وهو فضلكم على العالمين 140 .
القراءة : ( يعكفون ) : بكسر الكاف كوفي غير عاصم . والباقون بضم
الكاف ، وهما لغتان .
اللغة : المجاوزة : الإخراج عن الحد ، وجاز الوادي ، يجوز ، جوازا : إذا
قطعه وخلفه وراءه . وجاوزه ، مجاوزة ، واجتازه اجتيازا . وأصل البحر : من السعة ،
ومنه البحيرة : لسعة شق أذنها . وتبحر في العلم إذا اتسع فيه وقوي تصرفه . وعكف
على الشئ : واظب عليه ولزمه ومنه الإعتكاف وهو لزوم المسجد للعبادة فيه .
والمتبر : من التبار وهو الهلاك ، ومنه التبر للذهب ، وسمي بذلك لأمرين :
أحدهما : إن معدنه مهلكة والآخر : ما قاله الزجاج : إنه يقال لكل إناء مكسر :
متبر ، وكسارته : تبره .
الاعراب : ( كما لهم آلهة ) ما هذه كافة للكاف ، لأن ما بعدها جملة . وقال
البصير ، وهو واحد زماننا في هذا الفن : ما هاهنا مصدرية ، أي كما ثبت لهم آلهة
وصلت بالظرف ، وما ارتفع به كما يوصل بالمبتدأ والخبر في قوله : ( كما سيف عمرو
لم تخنه مضاربه ) . ويجوز أن يكون بمعنى الذي ، وفي لهم ضمير يعود إليه . وآلهة
بدل من ذلك الضمير ، أو يرتفع بإضمار هي ، أي : هي آلهة فحذف هي . و ( ما
هم فيه ) : موصول وصلة في موضع رفع بقيامه مقام الفاعل . لقوله ( متبر ) . وكذلك
( ما كانوا يعملون ) : فاعل الباطل . ( أغير الله أبغيكم إلها ) بغى يتعدى إلى
مفعولين ، وطلب : يتعدى إلى مفعول واحد ، لأن معنى قولك : بغاه الخير ، أعطاه
الخير ، وليس كذلك طلب ، لأنه غير مضمر بالمطلوب . وعلى هذا فيكون ( إلها ) :
مفعولا به ثانيا ، ويكون ( غير ) : منصوبا على الحال التي لو تأخرت ، كانت صفة
للنكرة . وتقديره : أبغيكم إلها غير الله . وقد يجوز أن يكون بمعنى أبغي لكم ،
ويكون ( غير الله ) منصوبا بأنه مفعول ( أبغي ) ، وتقديره : أطلب غير الله لكم
معبودا ، فيكون ( إلها ) منصوبا على الحال .
المعنى : ثم أخبر الله سبحانه عن أحوال بني إسرائيل ، فقال ( وجاوزنا ببني
إسرائيل ) : أي : قطعنا بهم ( البحر ) يعني النيل : نهر مصر ، بأن جعلنا لهم فيه
تفسير مجمع البيان — صفحة 346
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٦