تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المواضع التي قدرت للإحرام فيها . المعنى : ثم بين سبحانه تمام نعمته على بني إسرائيل ، فقال : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) ولم يقل أربعين ليلة ، كما قاله في سورة البقرة ، لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه أحدها : إن العدة كانت ذا القعدة ، وعشر ذي الحجة ، ولو قال أربعين ليلة ، لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر ، ولا أن الأيام كانت متوالية ، ولا أن الشهر شهر بعينه ، قاله الفراء ، وهو معنى قول مجاهد ، وابن عباس ، وابن جريج ، ومسروق ، وأكثر المفسرين وثانيها : إنه سبحانه واعد موسى ثلاثين ليلة ، ليصوم فيها ، ويتقرب بالعبادة ، ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة . وقيل : هي العشر التي نزلت التوراة فيها ، ولذلك أفردت بالذكر وثالثها : إن موسى عليه السلام قال لقومه : إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما ، ليتسهل عليهم ، ثم زاد عليهم عشرا ، وليس في ذلك خلف ، لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة ، فقد تأخر ثلاثين ليلة قبلها ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وقريب منه ما روي عن الحسن أن الموعد كان أربعين ليلة في الأصل ، فأجمل هناك ، وفصل ههنا على وجه التأكيد . ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) إنما قال هذا مع أن ما تقدمه دل على هذه العدة ، للبيان والتفصيل الذي تسميه الكتاب الفذلكة ، ولو لم يذكره لجاز أن يتوهم أنه أتم الثلاثين بعشر منها على معنى كملنا الثلاثين بعشر ، حتى كملت ثلاثين ، كما يقال : كملت العشرة بدرهمين . وقد مر معنى المواعدة والوعد في سورة البقرة ، وقلنا إن أربعين هنا منصوب على الحال ، وتقديره معدودة أربعين ليلة . ( وقال موسى ) وقت خروجه إلى الميقات ( لأخيه هارون أخلفني ) أي : كن خليفتي ( في قومي وأصلح ) فيما بينهم ، واجر على طريقتك في الصلاح . وقيل : معناه وأصلح فاسدهم في حال غيبتي . وقيل : أصلحهم أي : احملهم على الطاعة ( ولا تتبع سبيل المفسدين ) أي : لا تسلك طريقة العاصين ، ولا تكن عونا للظالمين ، وإنما أراد بذلك إصلاح قومه ، وإن كان المخاطب . به أخاه ، وإنما أمر موسى عليه السلام أخاه هارون بأن يخلفه ، وينوب عنه ، في قومه ، مع أن هارون كان نبيا مرسلا ، لأن الرئاسة كانت لموسى عليه السلام عليه ، وعلى أمته ، ولم يكن يجوز أن يقول هارون لموسى مثل ذلك . وفي هذا دلالة على أن منزلة الإمامة ، منفصلة من النبوة ،