أجدبوا . وإنما قيل للسنة المجدبة : السنة ، ولم يقل للمخصبة ، لأنها نادرة في
الانفراد بالجدب ، والنادر أحق بالانفراد بالذكر لانفراده بالمعنى الذي ندر به . قالوا :
وجدنا البلاد سنين ، أي : جدوبا قال :
وأموال اللئام بكل أرض * تجحفها الجوائح والسنون ( 1 )
وقال آخر :
كأن الناس إذ فقدوا عليا * نعام جال في بلد سنينا
أي : في بلد جدب . والتطير : الطيرة من الشئ وهو التشاؤم به ، واشتقاقه من
الطير . وطائر الانسان : عمله ، أخذ من ذلك ، لأن العرب كانت تزجر الطير ،
فتتشأم بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال ، وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من
قبل اليمين ، قال الشاعر :
زجرت لها طير الشمال فإن يكن * هواك الذي تهوي يصبك اجتنابها
ثم كثر ذلك ، فسمي نصيب الانسان طائره . ويقال : طار له من القسم كذا
وكذا ، وأنشد ابن الأعرابي :
فإني لست منك ، ولست مني * إذا ما طار من مالي الثمين
يريد الزوجة إذا أخذ ( 2 ) ثمنها من ماله .
المعنى : ثم بين سبحانه ما فعله بآل فرعون ، وأقسم عليه ، فقال : ( ولقد
أخذنا آل فرعون بالسنين ) اللام للقسم ، وقد يقرب الماضي من الحال ، لأنه إذا
توقع كون أمر ، فقيل : قد كان دل على قربه من الحال ، وآل الرجل : خاصته الذين
يؤول أمره إليهم ، وأمرهم إليه ، ومعناه : ولقد عاقبنا قوم فرعون بالجدوب ، والقحوط
( ونقص من الثمرات ) أي : وأخذناهم مع القحط واجداب الأرض بنقصان من
الثمرات ( لعلهم يذكرون ) أي : يخافون فيوحدون الله ، فلم يتذكروا . وقيل : لكي
يتفكروا في ذلك ، ويرجعوا إلى الحق . قال الزجاج : إنما أخذوا بالضراء ، لأن
هامش
( 1 ) قوله تجحفها أي تذهب بها والجوائح جمع الجائحة . النازلة العظيمة .
( 2 ) وفي نسخة ( أخذت ) .