تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أجدبوا . وإنما قيل للسنة المجدبة : السنة ، ولم يقل للمخصبة ، لأنها نادرة في الانفراد بالجدب ، والنادر أحق بالانفراد بالذكر لانفراده بالمعنى الذي ندر به . قالوا : وجدنا البلاد سنين ، أي : جدوبا قال : وأموال اللئام بكل أرض * تجحفها الجوائح والسنون ( 1 ) وقال آخر : كأن الناس إذ فقدوا عليا * نعام جال في بلد سنينا أي : في بلد جدب . والتطير : الطيرة من الشئ وهو التشاؤم به ، واشتقاقه من الطير . وطائر الانسان : عمله ، أخذ من ذلك ، لأن العرب كانت تزجر الطير ، فتتشأم بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال ، وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من قبل اليمين ، قال الشاعر : زجرت لها طير الشمال فإن يكن * هواك الذي تهوي يصبك اجتنابها ثم كثر ذلك ، فسمي نصيب الانسان طائره . ويقال : طار له من القسم كذا وكذا ، وأنشد ابن الأعرابي : فإني لست منك ، ولست مني * إذا ما طار من مالي الثمين يريد الزوجة إذا أخذ ( 2 ) ثمنها من ماله . المعنى : ثم بين سبحانه ما فعله بآل فرعون ، وأقسم عليه ، فقال : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) اللام للقسم ، وقد يقرب الماضي من الحال ، لأنه إذا توقع كون أمر ، فقيل : قد كان دل على قربه من الحال ، وآل الرجل : خاصته الذين يؤول أمره إليهم ، وأمرهم إليه ، ومعناه : ولقد عاقبنا قوم فرعون بالجدوب ، والقحوط ( ونقص من الثمرات ) أي : وأخذناهم مع القحط واجداب الأرض بنقصان من الثمرات ( لعلهم يذكرون ) أي : يخافون فيوحدون الله ، فلم يتذكروا . وقيل : لكي يتفكروا في ذلك ، ويرجعوا إلى الحق . قال الزجاج : إنما أخذوا بالضراء ، لأن
هامش
( 1 ) قوله تجحفها أي تذهب بها والجوائح جمع الجائحة . النازلة العظيمة . ( 2 ) وفي نسخة ( أخذت ) .