تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والقراءة المشهورة : ( ويذرك وآلهتك ) . وقرأ أهل الحجاز : ( سنقتل أبناءهم ) بالتخفيف . والباقون : ( سنقتل ) بالتشديد . الحجة : اما الإلاهة : فإنه الربوبية والعبادة ، فمن قرأ ( وإلاهتك ) فمعناه ويذرك وربوبيتك ، عن الزجاج . وقيل : عبادتك ، عن ابن جني قال : ومنه سميت الشمس الآلهة والإلهة ، لأنهم كانوا يعبدونها . ومن قرأ ( ويذرك ) بالرفع فإنه على الاستئناف ، أي : وهو يذرك . وأما من أسكن فقال ( ويذرك ) فإنه كقراءة أبي عمرو وان الله يأمركم ، وقد مضى الكلام في ذلك . ومن نصب ( ويذرك ) فإنه على جواب الاستفهام بالواو ، فيكون المعنى : أيكون منك أن تذر موسى ، وأن يذرك ، ويجوز أن يكون عطفا على ( ليفسدوا ) . ومن قرأ ( سنقتل ) بالتخفيف فإنه قد يقع ذلك على التكثير ، وغير التكثير ، والتثقيل بهذا المعنى أخص ، وبالموضع أليق . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن قوم فرعون ، فقال سبحانه ( وقال الملأ من قوم فرعون ) لما أسلم السحرة ، تحريضا له على موسى ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ) أي : أتتركهم أحياء ليظهروا خلافك ، ويدعوا الناس إلى مخالفتك ، ليغلبوا عليك ، فيفسد به ملكك وأمرك . وقيل : ليفسدوا في الأرض بعبادة غيرك ، والدعاء إلى خلاف دينك . وقيل : ليفسدوا فيها بالغلبة عليها ، وأخذ موسى قومه منها ، وروي عن ابن عباس أنه لما آمن السحرة ، أسلم من بني إسرائيل ستمائة ألف نفس ، واتبعوه . ( ويذرك وآلهتك ) قال الحسن ، كان فرعون يستعبد الناس ، ويعبد الأصنام بنفسه ، وكان الناس يعبدونها تقربا إليه . وقال السدي : كان يعبد ما يستحسن من البقر . وروي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ، ولذلك أخرج السامري لهم ( عجلا جسدا له خوار ) وقال : ( هذا إلهكم وإله موسى ) . وقال الزجاج : كانت له أصنام يعبدها قومه تقربا إليه . ومن قرأ ( وآلهتك ) قال : كان فرعون يستعبد الناس بنفسه ، ولا يعبد شيئا . وروي عن مجاهد أنه قال : كان فرعون يعبد ، ولا يعبد . ( قال ) فرعون ( سنقتل أبناءهم ) الذين يكون فيهم النجدة والقوة ، ويصلحون للقتال ( ونستحيي نساءهم ) أي : بناتهم نستبقيهن إذ لا يكون فيهن نجدة وقوة ، للمهنة والخدمة ، استذلالا لهن ، وإن كان فرعون قد انقطع طمعه عن قتل موسى وقومه ،