والقراءة المشهورة : ( ويذرك وآلهتك ) . وقرأ أهل الحجاز : ( سنقتل أبناءهم )
بالتخفيف . والباقون : ( سنقتل ) بالتشديد .
الحجة : اما الإلاهة : فإنه الربوبية والعبادة ، فمن قرأ ( وإلاهتك ) فمعناه
ويذرك وربوبيتك ، عن الزجاج . وقيل : عبادتك ، عن ابن جني قال : ومنه سميت
الشمس الآلهة والإلهة ، لأنهم كانوا يعبدونها . ومن قرأ ( ويذرك ) بالرفع فإنه على
الاستئناف ، أي : وهو يذرك . وأما من أسكن فقال ( ويذرك ) فإنه كقراءة أبي عمرو
وان الله يأمركم ، وقد مضى الكلام في ذلك . ومن نصب ( ويذرك ) فإنه على جواب
الاستفهام بالواو ، فيكون المعنى : أيكون منك أن تذر موسى ، وأن يذرك ، ويجوز
أن يكون عطفا على ( ليفسدوا ) . ومن قرأ ( سنقتل ) بالتخفيف فإنه قد يقع ذلك على
التكثير ، وغير التكثير ، والتثقيل بهذا المعنى أخص ، وبالموضع أليق .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن قوم فرعون ، فقال سبحانه ( وقال الملأ من قوم
فرعون ) لما أسلم السحرة ، تحريضا له على موسى ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في
الأرض ) أي : أتتركهم أحياء ليظهروا خلافك ، ويدعوا الناس إلى مخالفتك ، ليغلبوا
عليك ، فيفسد به ملكك وأمرك . وقيل : ليفسدوا في الأرض بعبادة غيرك ، والدعاء
إلى خلاف دينك . وقيل : ليفسدوا فيها بالغلبة عليها ، وأخذ موسى قومه منها ،
وروي عن ابن عباس أنه لما آمن السحرة ، أسلم من بني إسرائيل ستمائة ألف نفس ،
واتبعوه .
( ويذرك وآلهتك ) قال الحسن ، كان فرعون يستعبد الناس ، ويعبد الأصنام
بنفسه ، وكان الناس يعبدونها تقربا إليه . وقال السدي : كان يعبد ما يستحسن من
البقر . وروي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ، ولذلك أخرج السامري لهم ( عجلا
جسدا له خوار ) وقال : ( هذا إلهكم وإله موسى ) . وقال الزجاج : كانت له أصنام
يعبدها قومه تقربا إليه . ومن قرأ ( وآلهتك ) قال : كان فرعون يستعبد الناس بنفسه ،
ولا يعبد شيئا . وروي عن مجاهد أنه قال : كان فرعون يعبد ، ولا يعبد . ( قال )
فرعون ( سنقتل أبناءهم ) الذين يكون فيهم النجدة والقوة ، ويصلحون للقتال
( ونستحيي نساءهم ) أي : بناتهم نستبقيهن إذ لا يكون فيهن نجدة وقوة ، للمهنة
والخدمة ، استذلالا لهن ، وإن كان فرعون قد انقطع طمعه عن قتل موسى وقومه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 334
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٤