الحجة : من قرأ ( نهد ) بالنون فإنه للتعظيم ، وهذا يقوي أن المعنى في قوله
( أو لم يهد ) بالياء ، أو لم يبين الله سبحانه لهم دون أن يكون المعنى أو لم يهد لهم
مشيئتنا ، أو اصطلامنا لمن أهلكناه .
اللغة : القصص : اتباع الحديث الحديث ، يقال : فلان يقص الأثر أي :
يتبعه ، ومنه المقص لأنه يتبع في القطع أثر القطع . والنبأ : الخبر عن أمر عظيم
الشأن ، ولذلك أخذ منه اسم نبي . والوجدان والإلفاء ، والإدراك ، والمصادفة ،
نظائر .
الاعراب : ( نطبع ) : ليس بمحمول على ( أصبناهم ) لأنه لو حمل عليه ،
لكان ولطبعنا ، ولكنه على الاستئناف ، أي : ونحن نطبع ، ( ومن عهد ) من ، هنا :
للتبعيض ، لأنه إذا لم يوجد بعض العهد ، لم يوجد الجميع ، والأولى أن تكون
( من ) مزيدة للتعميم واستغراق الجنس . وقيل : إن أصلها لابتداء الغاية ، فدخلت
على ابتداء الجنس إلى انتهائه . ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) : إن هذه هي
المخففة من الثقيلة ، وإذا خففت جاز إلغاؤها من العمل ، وأن يليها الفعل ، لأنها
حينئذ قد صارت خارجة من شبه الفعل .
المعنى : ثم أنكر سبحانه عليهم تركهم الاعتبار بمن تقدمهم من الأمم ، فقال
( أو لم يهد ) : وهو استفهام يراد به التقرير ، أي : أو لم يبين الله ، وبالنون أو لم
نبين ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : معناه أو لم يهد ما تلونا من أنباء
القرى . وقيل : تقديره أو لم يهد لهم مشيئتنا ، لأن قوله : ( أن لو نشاء أصبناهم )
في موضع رفع بأنه فاعل يهدي ( للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ) معناه : الذين
خلفوا في الأرض من بعد أهلها الذين أهلكهم الله بتكذيبهم للرسل ( أن لو نشاء
أصبناها بذنوبهم ) يعني : أو لم نبين أنا لو شئنا أهلكناهم بعقاب ذنوبهم ، كما
أهلكنا الأمم الماضية قبلهم ( ونطبع على قلوبهم ) قد ذكرنا معنى الطبع والختم في
أوائل سورة البقرة ( فهم لا يسمعون ) الوعظ ، ولا يقبلونه .
ثم أخبر سبحانه عن أهل القرى التي ذكرها ، وقص خبرها ، فقال : ( تلك
القرى ) والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( نقص عليك من أنبائها ) لتتفكر فيها ، وتخبر قومك
بها ، ليتذكروا ، ويعتبروا ، ويحذروا عن الإصرار على مثل حال أولئك المغترين
تفسير مجمع البيان — صفحة 316
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٦