تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الحجة : من قرأ ( نهد ) بالنون فإنه للتعظيم ، وهذا يقوي أن المعنى في قوله ( أو لم يهد ) بالياء ، أو لم يبين الله سبحانه لهم دون أن يكون المعنى أو لم يهد لهم مشيئتنا ، أو اصطلامنا لمن أهلكناه . اللغة : القصص : اتباع الحديث الحديث ، يقال : فلان يقص الأثر أي : يتبعه ، ومنه المقص لأنه يتبع في القطع أثر القطع . والنبأ : الخبر عن أمر عظيم الشأن ، ولذلك أخذ منه اسم نبي . والوجدان والإلفاء ، والإدراك ، والمصادفة ، نظائر . الاعراب : ( نطبع ) : ليس بمحمول على ( أصبناهم ) لأنه لو حمل عليه ، لكان ولطبعنا ، ولكنه على الاستئناف ، أي : ونحن نطبع ، ( ومن عهد ) من ، هنا : للتبعيض ، لأنه إذا لم يوجد بعض العهد ، لم يوجد الجميع ، والأولى أن تكون ( من ) مزيدة للتعميم واستغراق الجنس . وقيل : إن أصلها لابتداء الغاية ، فدخلت على ابتداء الجنس إلى انتهائه . ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) : إن هذه هي المخففة من الثقيلة ، وإذا خففت جاز إلغاؤها من العمل ، وأن يليها الفعل ، لأنها حينئذ قد صارت خارجة من شبه الفعل . المعنى : ثم أنكر سبحانه عليهم تركهم الاعتبار بمن تقدمهم من الأمم ، فقال ( أو لم يهد ) : وهو استفهام يراد به التقرير ، أي : أو لم يبين الله ، وبالنون أو لم نبين ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : معناه أو لم يهد ما تلونا من أنباء القرى . وقيل : تقديره أو لم يهد لهم مشيئتنا ، لأن قوله : ( أن لو نشاء أصبناهم ) في موضع رفع بأنه فاعل يهدي ( للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ) معناه : الذين خلفوا في الأرض من بعد أهلها الذين أهلكهم الله بتكذيبهم للرسل ( أن لو نشاء أصبناها بذنوبهم ) يعني : أو لم نبين أنا لو شئنا أهلكناهم بعقاب ذنوبهم ، كما أهلكنا الأمم الماضية قبلهم ( ونطبع على قلوبهم ) قد ذكرنا معنى الطبع والختم في أوائل سورة البقرة ( فهم لا يسمعون ) الوعظ ، ولا يقبلونه . ثم أخبر سبحانه عن أهل القرى التي ذكرها ، وقص خبرها ، فقال : ( تلك القرى ) والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( نقص عليك من أنبائها ) لتتفكر فيها ، وتخبر قومك بها ، ليتذكروا ، ويعتبروا ، ويحذروا عن الإصرار على مثل حال أولئك المغترين