تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فلان ، يمكر ، مكرا : التف تدبيره على مكروه لصاحبه . الاعراب : ( لو ) معناه تعليق الثاني بالأول الذي يجب الثاني بوجوبه ، وينتفي بانتفائه ، على طريقة كان ، وإن فيها هذا المعنى على طريقة يكون ، والفرق بينهما أن إن تعلق الثاني بالأول الذي يمكن أن يكون ، ويمكن أن لا يكون ، كقولك إن آمن هذا الكافر استحق الجواب ، وهذا مقدور ، وليس كذلك ( لو ) لأنها قد تدخل على ما لا يمكن أن يكون ، كقولك : لو كان الجسم سليما لاستغنى عن صانع ، وإنما فتحت ( أن ) بعد ( لو ) لأنها وقعت في الموضع الذي يختص بالفعل ، فإن ( لو ) ليس يدخل إلا على الفعل . وأن مع اسمها وخبرها في تأويل اسم مفرد ، فيكون تقديره : لو وقع أن أهل القرى آمنوا ، فيكون أن مع ما بعدها في موضع رفع بالفعل المقدر بعد ( لو ) وإنما دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف من قوله ( أفأمن ) ( أو أمن ) مع أن الاستفهام للاستئناف والعطف ، بخلافه ، لأنهما إنما يتنافيان في المفرد ، لأن الثاني إذا عمل فيه الأول ، كان من الكلام الأول ، والاستئناف قد أخرجه من أن يكون منه . وأما في عطف جملة على جملة ، فيصح لأنه على استئناف جملة بعد جملة . المعنى : ثم بين سبحانه أن كل من أهلكه من الأمم المتقدم ذكرهم ، إنما أتوا في ذلك من قبل نفوسهم ، فقال ( ولو أن أهل القرى ) التي أهلكناها بسبب جحودهم وعنادهم ، ( آمنوا ) . وصدقوا رسلنا ( واتقوا ) الشرك والمعاصي ( لفتحنا عليهم بركات ) أي : خيرات نامية ( من السماء ) بإنزال المطر ( و ) من ( الأرض ) باخراج النبات والثمار ، كما وعد نوح بذلك أمته فقال : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) الآيات . وقيل : بركات السماء : إجابة الدعاء ، وبركات الأرض ، تيسير الحوائج ( ولكن كذبوا ) الرسل ( فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) من المعاصي والمخالفة ، وتكذيب الرسل ، فحبسنا السماء عنهم ، وأخذناهم بالضيق عقوبة لهم على فعلهم . ( أفأمن أهل القرى ) المكذبون لك يا محمد ( أن يأتيهم بأسنا ) أي : عذابنا ( بياتا ) : ليلا . ( وهم نائمون ) في فرشهم ومنازلهم ، كما أتى المكذبين قبلهم . ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ) أي : عذابنا نهارا عند ارتفاع الشمس ( وهم يلعبون ) أي : وهم في غير ما ينفعهم ، أو يعود عليهم بنفع ، فإن من اشتغل بدنياه ، وأعرض عن آخرته ، فهو كاللاعب . والمعنى بأهل القرى كل أهل قرية يقيم