تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
القراءة : ( أو أمن ) : بفتح الواو عراقي ( 1 ) ، وابن فليح . والباقون : ( أو أمن ) بسكون الواو إلا أن ورشاء قرأه على أصله في إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها فقال : ( أو من ) . الحجة : قال أبو علي : أو حرف استعمل على ضربين أحدهما : أن يكون بمعنى أحد الشيئين ، أو الأشياء في الخبر والاستفهام والآخر : أن يكون للإضراب عما قبلها في الخبر والاستفهام ، كما أن أم المنقطعة في الاستفهام والخبر ، كذلك فأما التي تكون لأحد الشيئين ، أو الأشياء ، فمثاله في الخبر ، زيد أو عمرو ضربته ، وجاء زيد أو عمرو . كما تقول : أحدهما جاء ، وأحدهما ضربته ، وهي إذا كانت للإباحة كذلك أيضا ، وهو قوله : جالس الحسن ، أو ابن سيرين . وأما أو التي تجئ للإضراب بعد الخبر ، والاستفهام ، فكقولك : أنا أخرج ، ثم تقول أو أقيم . أضربت عن الخروج وأثبت الإقامة ، كأنك قلت : لا بل أقيم . كما أنك في قولك : إنها لإبل أم شاء مضرب عن الأول ، ولا يقع بعد أو هذه إلا جملة . ومن ثم قال سيبويه في قوله : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) إنك لو قلت : أو لا تطع كفورا ، انقلب المعنى ، وإنما كان ينقلب المعنى ، لأنه إذا قال لا تطع منهم آثما أو كفورا ، فكأنه قال : لا تطع هذا الضرب ، ولا تطع هؤلاء ، فإنما لزمه أن لا يطيع واحدا منهما ، لأن كل واحد منهما في معنى الآخر في وجوب ترك الطاعة له ، كما جاز له أن يجمع بين مجالسة الحسن وابن سيرين ، لأن كل واحد منهما أهل للمجالسة ، ومجالسة كل واحد منهما كمجالسة الآخر . ولو قال : ولا تطع منهم آثما ، أو لا تطع كفورا ، كان بقوله ( أو لا تطع ) قد أضرب عن ترك طاعة الأول ، وكان يجوز أن يطيعه ، وفي جواز ذلك انقلاب المعنى . ووجه قراءة من قرأ ( أو أمن ) أنه جعل ( أو ) للإضراب ، لا على أنه أبطل الأول ، ولكن كقوله : ( آلم تنزيل الكتاب ) ثم قال : ( أم يقولون افتراه ) ، فجاء هذا ليبصروا ضلالتهم ، فكان المعنى : أو أمنوا هذه الضروب من معاقبتهم ، والأخذ لهم ، وإن شئت جعلته أو التي في قولك ضربت زيدا أو عمرا ، كأنك أردت أفأمنوا
هامش
( 1 ) أي على قراءة أهل العراق .