تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقد كان عليه السلام ، يخفى دينه فيهم . ويحتمل أنهم أرادوا به قومه ، فأدخلوه معهم في الخطاب . ويحتمل أن يكون المراد به أو لتدخلن في ديننا وطريقتنا ، لأن العود يذكر ويراد به الابتداء كما قاله الزجاج . ويكون بمعنى الصيرورة ، ومثله قول الشاعر : تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ( 1 ) وحقيقة المعنى : إنا لا نمكنك من المقام في بلدنا ، وأنت على غير ملتنا ، فإما أن تخرج من بلدتنا ، أو تدخل في ملتنا ( قال أو لو كنا كارهين ) أي : قال شعيب لهم : أتعيدوننا في ملتكم ، وتردوننا إليها ، ولو كنا كارهين للدخول فيها . والمعنى : إنا مع كراهتنا لذلك ، لما عرفناه من بطلانه ، لا نرجع ، فأدخل همزة الاستفهام على ( ولو ) . وقيل : المعنى أنكم لا تقدرون على ردنا إلى دينكم على كره منا ، فيكون على هذا ( كارهين ) ، بمعنى مكرهين ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) أي : إن عدنا في ملتكم ، بأن نحل ما تحلونه ، ونحرم ما تحرمونه ، وننسبه إلى الله تعالى ، بعد إذ نجانا الله تعالى منها ، بأن أقام الدليل والحجة على بطلانها ، وأوضح الحق لنا ، فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه . ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) قيل في معنى هذه المشيئة مع حصول العلم ، بأنه سبحانه لا يشاء عبادة الأصنام ، أقوال أحدها : إن المراد بالملة : الشريعة ، وليس المراد بها ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه وصفاته ، مما لا يجوز أن تختلف العبادة فيه ، وفي شريعتهم أشياء يجوز أن يتعبد الله تعالى بها ، فكأنه قال : ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها ، وينقلنا إليها ، وينسخ ما نحن فيه من الشريعة ، عن الجبائي ، والقاضي . وثانيها : إنه سبحانه علق ما لا يكون بما علم ، لأنه لا يكون على وجه التبعيد ، كما قال : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ، وكقول الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي ، وصار القار كاللبن الحليب ( 2 )
هامش
( 1 ) القعبان تثنية القعب : القدح الضخم . شاب الشئ : خلطه . يقول ليس ما تفتخرون به هي المكارم بل المكارم ما ذكرت . ( 2 ) مر البيت في ما سبق .
تفسير مجمع البيان — صفحة 306 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين