تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على الناس عن قصد شعيب ، فيرجع إلى معنى القول الأول وثالثها : إن المراد لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين ، فتطلبون له العوج ، بإيراد الشبه ، وتقولون لشعيب إنه كذاب ، فلا يفتننكم عن الدين وتتوعدونه . ( وتصدون عن سبيل الله من آمن به ) أي : تمنعون عن دين الله ، من أراد أن يؤمن به من الناس ( وتبغونها عوجا ) الهاء راجعة إلى ( السبيل ) أي : تبغون السبيل عوجا عن الحق ، وهو أن تقولوا : هذا كذب ، وهذا باطل ، وما أشبه ذلك ، عن قتادة . وقيل : معناه تلتمسون لها الزيغ ، عن مجاهد . وقيل : معناه لا تستقيمون على طريق الهدى ، عن الحسن . وقيل : تريدون الإعوجاج ، والعدول عن القصد ، عن الزجاج . ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) أي : كثر عددكم . قال ابن عباس : وذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط ، فولدت حتى كثر أولادها . قال الزجاج : وجائز أن يكون ( كثركم ) جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء . وجائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة وإقدار ، فكثرهم . وجائز أن يكون عددهم قليلا فكثرهم . ( وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) يعني : فكروا في عواقب أمر عاد ، وثمود ، ولوط ، وإنزال العقاب بهم ، واستئصال شأفتهم ، وما حل بهم من البوار ( وإن كان طائفة ) أي : جماعة ( منكم آمنوا بالذي أرسلت به ) أي : صدقوني في رسالتي ، وقبلوا قولي ( وطائفة لم يؤمنوا ) لم يصدقوني ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) خاطب الطائفتين ، ومعناه : لا يغرنكم تفرق الناس عني ، فإن جميل العاقبة لي ، وسيجزي الله كل واحد من الفريقين بما يستحقه على عمله في الدنيا ، أو الآخرة دون الدنيا ( وهو خير الحاكمين ) لأنه لا يجوز عليه الجور ، ولا المحاباة في الحكم ، وهذا وعيد لهم . قال البلخي : أمرهم في هذه الآية بالكف عما كانوا يفعلون من الصد عن الدين ، والإيعاد عليه ، والكف عنه خير ورشد ، ولم يأمرهم بالمقام على الكفر . وفي ذلك دلالة على أنه ليس كل أفعال الكفار كفر ومعصية ، كما يذهب إليه بعض أهل النظر . قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا