تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فيكون المعنى : كما لا يشاء الله عبادة الأصنام والقبائح ، لأن ذلك لا يليق بحكمته ، فكذلك لا نعود في ملتكم ، عن جعفر بن حرب . وثالثها : إن المراد إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من اكراهنا ويخلي بينكم وبينه ، فنعود إلى إظهارها مكرهين ، ويقوي هذا قوله : أو لو كنا كارهين ورابعها : أن تعود الهاء التي في قوله : ( فيها ) ، إلى القرية ، لا إلى الملة ، لأن ذكر القرية قد تقدم ، كما أن ذكر الملة تقدم ، فيكون تحقيق الكلام : إنا سنخرج من قريتكم ، ولا نعود فيها ، إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم ، والظفر بكم ، فنعود فيها وخامسها : أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق ، فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة ، لأنه لما قال حاكيا عنهم ، ( أو لتعودن في ملتنا ) كان معناه : أو لنكونن على ملة واحدة غير مختلفة ، فحسن أن يقول من بعد : ( إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة ) . فإن قيل : فكأن الله تعالى ما شاء أن يرجع الكفار إلى الحق ؟ قلنا : بلى قد شاء ذلك ، إلا أنه إنما شاء بأن يؤمنوا مختارين ، ليستحقوا الثواب ، ولم يشأ على كل حال ، إذ لو شاءه على كل حال ، جاز ألا يقع منهم ذلك ، فكأنه قال : إن ملتنا لا تكون واحدة ابدا ، إلا أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الإيمان والاجتماع معنا على ملتنا . ( وسع ربنا كل شئ علما ) انتصب ( علما ) على التمييز ، وتقديره : وسع علم ربنا كل شئ ، فنقل الفعل إلى نفسه ، لما فيه من جزالة اللفظ ، وفخامة المعنى . وقيل في وجه اتصاله بما قبله : إن الملة إنما يتعبد بها على حسب ما في المعلوم من المصلحة ، فالمعنى أنه سبحانه أحاط علمه بكل شئ ، فهو أعلم بما هو أصلح لنا ، فيتعبدنا به . وقيل : إن المراد به أنه عالم بما يكون منا من عود أو ترك . ( على الله توكلنا ) في الإنتصار منكم ، وفي كل أمورنا ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) هذا سؤال من شعيب ، ورغبة منه إلى الله ، في أن يحكم بينه وبين قومه بالحق ، على سبيل الانقطاع إليه سبحانه ، وإن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة . وقيل : إن معناه : اكشف بيننا وبين قومنا ، وبين أينا على حق ، وهذا استعجال منه للنصر ( وأنت خير الفاتحين ) أي : خير الحاكمين والفاصلين .