تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
موافقة الأول فيما دعا إليه ( إنكم إذا لخاسرون ) والخسران : ذهاب رأس المال ، فكأنهم قالوا : إن اتبعتموه كنتم بمنزلة من ذهب رأس ماله : وقيل : خاسرون : مغبونون ، عن ابن عباس . وقيل : هالكون . ( فأخذتهم الرجفة ) أي : فأخذ قوم شعيب الزلزلة ، عن الكلبي . وقيل : أرسل الله عليهم رمدة ، وحرا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم ، فدخلوا أجواف البيوت ، فدخل عليهم البيوت ، فلم ينفعهم ظل ولا ماء ، وأنضجهم الحر ، فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة ، فوجدوا برد الريح وطيبها . وظل السحابة ، فتنادوا : عليكم بها ، فخرجوا إلى البرية ، فلما اجتمعوا تحت السحابة ، ألهبها الله عليهم نارا ، ورجفت بهم الأرض ، فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي ، وصاروا رمادا ، وهو عذاب يوم الظلة ، عن ابن عباس ، وغيره من المفسرين . وقيل : بعث الله عليهم صيحة واحدة ، فماتوا ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إنه كان لشعيب قومان قوم أهلكوا بالرجفة ، وقوم هم أصحاب الظلة ( فأصبحوا في دارهم ) أي : منازلهم ( جاثمين ) أي : ميتين ملقين على وجوههم ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ) أي : كأنهم لم يقيموا بها قط ، لأن المهلك يصير كأن لم يكن . وقيل : ( كأن لم يغنوا فيها ) : كأن لم يعيشوا فيها مستغنين ، عن قتادة . وقيل : كأن لم يعمروا فيها ، عن ابن عباس . ( الذين كذبوا شعيبا ، : عاد اللفظ تأكيدا وتغليظا ( كانوا هم الخاسرين ) مر معناه : بين سبحانه انهم الخاسرون دون من آمن به ( فتولى عنهم ) شعيب أي : أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الآيس منهم ( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ) فيما أمرني ، فلم تؤمنوا ( ونصحت لكم ) فلم تقبلوا . ومعناه : إن ما نزل بكم من البلاء ، وإن كان عظيما ، فقد استوجبتم ذلك بجنايتكم على أنفسكم . ( فكيف آسى ) أي : فكيف أحزن ( على قوم كافرين ) حل العذاب بهم مع استحقاقهم له . وقوله : ( فكيف آسى ) وإن كان على لفظ الاستفهام ، فالمراد به النفي ، لأن جوابه في هذا الموضوع لا يصح إلا بالنفي ، وإنما يدخله معنى الانكار أيضا ، لهذه العلة . وهذا كما قال العجاج : ( أطربا وأنت قنسري ) . وهذا تسل من