تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ميكيل بن يشحب بن مدين بن إبراهيم . وأم ميكيل بنت لوط . وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وهم أصحاب الأيكة . وقال قتادة : أرسل شعيب مرتين إلى مدين مرة ، وإلى أصحاب الأيكة مرة . ( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) قد مر تفسيره ( فأوفوا الكيل والميزان ) أي : أتموا ما تكيلونه على الناس بالمكيال ، وما تزنونه عليهم بالميزان ، ومعناه : أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات . ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي : لا تنقصوهم حقوقهم . وقال قتادة ، والسدي : البخس : الظلم ، ومنه المثل ( تحسبها حمقاء وهي باخس ) . ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) يعني : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي واستحلال المحارم ، بعد أن أصلحها الله بالأمر والنهي ، وبعثة الأنبياء ، وتعريف الخلق مصالحهم . وقيل : لا تفسدوا بأن لا تؤمنوا ، فيهلك الله الحرث والنسل . ( ذلكم ) الذي أمرتكم به ( خير لكم ) وأعود عليكم ( إن كنتم مؤمنين ) أي : مصدقين بالله . وإنما علق خيريته بالإيمان ، وإن كان هو خيرا على كل حال ، من حيث إن من لا يكون مؤمنا بالله ، وعارفا بنبيه ، لم يمكنه أن يعلم أن ذلك خير له ، فكأنه قال لهم : كونوا مؤمنين لتعلموا أن ذلك خير لكم . ويمكن أن يكون المراد : لا ينفعكم إيفاء الكيل والوزن ، إلا بعد أن تكونوا مؤمنين . وقال الفراء : لم يكن لشعيب معجزة على نبوته ، لأن الله تعالى لم يذكر له دلالة في القرآن ، وهو غلط ، لأنه لا يجوز أن يخلي الله تعالى نبيا عن معجزة . هذا وقد قال سبحانه : ( قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا ) فجاء بالفاء جوابا للجزاء . ويجوز أن يكون له معجزات ، وإن لم تذكر في القرآن ، كما أن أكثر آيات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته ، غير مذكورة في القرآن . ولم يوجب ذلك نفيها . ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) قيل في معناه أقوال أحدها أنهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للإيمان به ، فيخوفونه بالقتل ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد . وثانيها أنهم كانوا يقطعون الطريق ، فنهاهم ، عن أبي هريرة ، وعبد الرحمن بن زيد ، ويمكن أن يكونا أرادا به أنهم كانوا يقطعون الطريق