وانظروا كيف كانت عاقبة المفسدين 86 وإن كان طائفة منكم
أمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا
وهو خير الحاكمين 87 .
اللغة : الإيفاء : إتمام الشئ إلى حد الحق فيه ، ومنه إيفاء العهد ، وهو إتمامه
بالعمل به . والكيل : تقدير الشئ بالمكيال حتى يظهر مقداره منه . والوزن : تقديره
بالميزان . والمساحة : تقديره بالذراع ، أو ما زاد عليه ، أو نقص . والبخس :
النقص عن الحد الذي يوجبه الحق . والإفساد : اخراج الشئ إلى حد لا ينتفع به
بدلا من حال ينتفع بها ، وضده الإصلاح . والصد : الصرف عن الفعل بالإغواء فيه ،
كما يصد الشيطان عن ذكر الله ، وعن الصلاة . يقال : صده عن الأمر يصده أي :
منعه . العوج بكسر العين في الدين ، وكل ما لا يرى . والعوج بفتح العين في
العود ، وكل ما يرى ، كالحائط وغيره . والطائفة : الجماعة من الناس وهو من
الطوف ، مأخوذة من أنها تجتمع على الطواف .
الاعراب : ( مدين ) اسم المدينة ، أو القبيلة ، لا ينصرف للتعريف والتأنيث .
وجائز أن يكون أعجميا ، عن الزجاج . ( بكل صراط ) بمعنى على كل صراط .
ويجوز تعاقب الحروف الثلاثة هنا الباء وعلى ، وفي ، تقول : لا تقعد بكل صراط ،
وعلى كل صراط ، وفي كل صراط ، لأنه اجتمع معاني الأحرف الثلاثة فيه ، فإن الباء
للإلصاق وهو قد لاصق المكان . وعلى للاستعلاء ، وهو قد علا المكان . وفي
للمحل وقد حل المكان . و ( من آمن ) : في موضع نصب بأنه مفعول به ، أي :
وتصدون المؤمنين بالله ، وإنما قال ( فاصبروا ) فجعل الصبر جزاء ، وهو لازم على
كل حال ، لأن المعنى فسيقع جزاء كل فريق بما يستحقه من ثواب أو عقاب ، كأنه
قال فأنتم مصبورون على حكم الله بذلك .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم من القصص ، قصة شعيب ، فقال
( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى مدين ( أخاهم شعيبا ) ، وقيل : إن مدين ابن
إبراهيم الخليل ، فنسبت القبيلة إليه . قال عطاء : هو شعيب بن توبة بن مدين بن
إبراهيم . وقال قتادة : هو شعيب بن بويب . قال ابن إسحاق : هو شعيب بن
تفسير مجمع البيان — صفحة 302
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٢