تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

قصة لوط مع قومه

: وجملة أمرهم فيما روي ، عن أبي حمزة الثمالي ، وأبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام أن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة ، وكان نازلا فيهم ، ولم يكن منهم ، يدعوهم إلى الله ، وينهاهم عن الفواحش ، ويحثهم على الطاعة ، فلم يجيبوه ، ولم يطيعوه ، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة ، بخلاء أشحاء على الطعام ، فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم ، وذلك أنهم كانوا على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، وكان ينزل بهم الضيفان ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه ، وإنما فعلوا ذلك لتنكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك ، فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال ، ويعطون عليه الجعل . وكان لوط سخيا كريما ، يقري الضيف إذا نزل به ، فنهوه عن ذلك ، وقالوا : لا تقرين ضيفا جاء ينزل بك ، فإنك إن فعلت ، فضحنا ضيفك . فكان لوط إذا نزل به الضيف ، كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه . ولما أراد الله سبحانه عذابهم ، بعث إليهم رسلا مبشرين ومنذرين ، فلما عتوا عن أمره ، بعث الله إليهم جبرائيل عليه السلام في نفر من الملائكة ، فأقبلوا إلى إبراهيم قبل لوط ، فلما رآهم إبراهيم ذبح عجلا سمينا ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ، نكرهم وأوجس منهم خيفة . قالوا : يا إبراهيم ! إنا رسل ربك ، ونحن لا نأكل الطعام ، إنا أرسلنا إلى قوم لوط . وخرجوا من عند إبراهيم ، فوقفوا على لوط وهو يسقي الزرع ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة . فقال لوط : إن أهل هذه القرية قوم سوء ينكحون الرجال في أدبارهم ، ويأخذون أموالهم . قالوا : قد أبطأنا فأضفنا . فجاء لوط إلى أهله ، وكانت امرأته كافرة ، فقال : قد أتاني أضياف في هذه الليلة ، فاكتمي أمرهم ، قالت : أفعل . وكانت العلامة بينها وبين قومها ، أنه إذا كان عند لوط أضياف بالنهار ، تدخن من فوق السطح ، وإذا كان بالليل ، توقد النار . فلما دخل جبرائيل عليه السلام والملائكة معه بيت لوط ، وثبت امرأته على السطح ، فأوقدت نارا ، فأقبل القوم من كل ناحية ، يهرعون إليه ، أي : يسرعون ، ودار بينهم ما قصه الله تعالى في مواضع من كتابه ، فضرب جبرائيل عليه السلام بجناحه على عيونهم ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 300 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين