تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم ، فقال : ( ولوطا ) أي : وأرسلنا لوطا . وقيل : إن تقديره واذكر لوطا . قال الأخفش : يحتمل المعنيين جميعا ههنا ، ولم يحتمل في قصة عاد وثمود إلا أرسلنا لأن فيها ذكر إلى وهو لوط بن هاران بن تارخ بن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام ، وقيل : إنه كان ابن خالة إبراهيم ، وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط ( إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ) أي : السيئة العظيمة القبح ، يعني إتيان الرجال في أدبارهم ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) قيل : ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط ، عن عمرو بن دينار . قال الحسن : وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء ، ثم بين تلك الفاحشة ، فقال ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ) معناه : أتأتون الرجال في أدبارهم اشتهاء منكم ، أي : تشتهونهم فتأتونهم ، وتتركون إتيان النساء اللاتي أباحها الله لكم ( بل أنتم قوم مسرفون ) أي : متجاوزون عن الحد في الظلم والفساد ، ومستوفون جميع المعايب ، إتيان الذكران ، وغيره ( وما كان جواب قومه ) أي : لم يجيبوه عما قال ( إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم ) قابلوا النصح والوعظ بالسفاهة ، فقالوا : أخرجوا لوطا ومن آمن به من بلدتكم ، والمراد بالقرية : البلدة ، كما قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت قرويين أفصح من الحسن البصري ، والحجاج ، يريد بالقروي : من يسكن المدن . ( إنهم أناس يتطهرون ) أي : يتحرجون عن أدبار الرجال ، فعابوهم بما يجب أن يمدحوا به ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيل ، معناه : يتنزهون عن أفعالكم ، وطرائقكم ( فأنجيناه ) أي : فخلصنا لوطا من الهلاك ( وأهله ) المختصين به ، وأهل الرجل : من يختص به اختصاص القرابة ( إلا امرأته كانت من الغابرين ) أي : من الباقين في قومه ، المتخلفين عن لوط ، حتى هلكت لأنها كانت على دينهم ، فلم تؤمن به . وقيل : معناه كانت من الباقين في عذاب الله ، عن الحسن ، وقتادة . ( وأمطرنا عليهم مطرا ) أي : أرسلنا عليهم الحجارة كالمطر ، كما قال في آية أخرى ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) ( فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) معناه : تفكر وانظر بعين العقل ، كيف كان مآل أمر المقترفين للسيئات ، والمنقطعين إليها ، وعاقبة فعلهم ، من عذاب الدنيا بالاستئصال قبل عذاب الآخرة بالخلود في النار .