ورويس : يحققون الأولى ، ويلينون الثانية ، إلا أن أبا عمرو يفصل بينهما بالألف .
الحجة : قال أبو علي : كل واحد من الاستفهامين جملة مستقلة ، لا يحتاج في
تمامها إلى شئ ، فمن ألحق حرف الاستفهام جملة ، نقلها به من الخبر إلى
الاستخبار ، ومن لم يلحقها بقاها على الخبر ، فإذا كان كذلك ، فمن قرأ ( إنكم
لتأتون الرجال ) جعله تفسيرا للفاحشة ، كما أن قوله : ( للذكر مثل حظ الأنثيين )
تفسير الوصية .
اللغة : قال الزجاج : لوط اسم غير مشتق ، لأن العجمي لا يشتق من العربي ،
وإنما قال ذلك ، لأنه لم يوجد إلا علما في أسماء الأنبياء . وقيل : إنه مشتق من لطت
الحوض : إذا ألزقت عليه الطين وملسته به . ويقال هذا ألوط بقلبي من ذاك أي :
ألصق . والليطة . القشر ، للصوقه بما اتصل به . والشهوة : مطالبة النفس بفعل ما
فيه اللذة ، وليست كالإرادة ، لأنها قد تدعو إلى الفعل من جهة الحكمة ، والشهوة
ضرورية فينا من فعل الله تعالى ، والإرادة من فعلنا . يقال شهيت أشهى شهوة ،
قال :
وأشعث يشهي النوم قلت له ارتجل إذا ما النجوم أعرضت واسبكرت ( 1 )
فقام يجر البرد لو أن نفسه يقال له : خذها بكفيك ، خرت
والإسراف : الخروج عن حد الحق إلى الفساد . والغابر : الباقي ، قال
الأعشى :
عض بما أبقى المواسي له من أمه في الزمن الغابر ( 2 )
الاعراب : إنما صرف ( لوطا ) لخفته ، بكونه على ثلاثة أحرف ، ساكن
الأوسط ، فقاومت الخفة أحد السببين . ويجوز في قوله ( جواب قومه ) الرفع ، إلا أن
الأجود النصب ، وعليه القراءة . ( شهوة ) مصدر وضع موضع الحال ، وقوله : ( إلا
امرأته ) استثناء متصل ، لأنه يجوز أن تدخل الزوجة في الأهل على التغليب في
الجملة دون التفصيل ، ولم يقل من الغابرات ، لأنه أراد أنها ممن بقيت مع الرجال .
و ( مطرا ) مصدر ذكر للتأكيد كقوله : ضربه ضربا .
هامش
( 1 ) اسبكر : اضطجع وامتد .
( 2 ) عض به : أمسكه بأسنانه . المواسي جمع الموسى : آلة من فولاذ يحلق بها : قاله في الهجاء .