يعقرها ، ويكون هلاككم على يديه . فقالوا : لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلا
قتلناه ، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر فأبى ان
يذبح ابنه ، وكان لم يولد له قبل ذلك شئ . وكان العاشر أزرق أحمر ، ونبت نباتا
سريعا ، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء ، لكانوا مثل هذا فغضب
التسعة على صالح ، لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم ، فتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله .
قالوا : نخرج ، فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر ، فنأتي الغار ، فنكون فيه
حتى إذا كان الليل ، وخرج صالح إلى مسجده ، أتيناه فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار ،
فكنا فيه ، ثم رجعنا فقلنا : ما شهدنا مهلك أهله ، وأنا لصادقون ، فيصدقوننا ،
يعلمون أنا قد خرجنا إلى سفرنا .
وكان صالح لا ينام معهم في القرية ، ويبيت في مسجد يقال له مسجد صالح ،
فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، وإذا أمسى خرج إلى المسجد ، فبات فيه .
فانطلقوا فلما دخلوا الغار ، وأرادوا أن يخرجوا من الليل ، سقط عليهم الغار
فقتلهم ، فانطلق رجال ممن اطلع على ذلك منهم ، فإذا هم رضخ ، فرجعوا وجعلوا
يصيحون في القرية : أي عباد الله ! أما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم إذ
قتلهم ! ! فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة .
وقال ابن إسحاق : إنما كان تقاسم التسعة على تبييت صالح بعد عقر الناقة ،
وإنذار صالح إياهم بالعذاب . قال السدي : ولما ولد قدار وكبر . جلس مع أناس
يصيبون من الشراب ، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم ، وكان ذلك اليوم شرب الناقة ،
فوجدوا الماء قد شربته الناقة ، فاشتد ذلك عليهم ، فقال قدار : هل لكم في أن
أعقرها لكم ؟ قالوا : نعم .
وقال كعب : كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء ، كانت قد ملكت
ثمودا ، فلما أقبل الناس على صالح ، وصارت الرئاسة إليه ، حسدته فقالت لامرأة
يقال لها قطام ، وكانت معشوقة قدار بن سالف ، ولامرأة أخرى يقال لها قبال ، كانت
معشوقة مصدع ، وكان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ليلة ، ويشربون الخمر .
فقالت لهما ملكا : إن أتاكما الليلة قدار ومصدع ، فلا تطيعاهما ، وقولا
لهما : إن ملكاء حزينة لأجل الناقة ، ولأجل صالح ، فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا
تفسير مجمع البيان — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٥