تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يعقرها ، ويكون هلاككم على يديه . فقالوا : لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلا قتلناه ، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر فأبى ان يذبح ابنه ، وكان لم يولد له قبل ذلك شئ . وكان العاشر أزرق أحمر ، ونبت نباتا سريعا ، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء ، لكانوا مثل هذا فغضب التسعة على صالح ، لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم ، فتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله . قالوا : نخرج ، فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر ، فنأتي الغار ، فنكون فيه حتى إذا كان الليل ، وخرج صالح إلى مسجده ، أتيناه فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار ، فكنا فيه ، ثم رجعنا فقلنا : ما شهدنا مهلك أهله ، وأنا لصادقون ، فيصدقوننا ، يعلمون أنا قد خرجنا إلى سفرنا . وكان صالح لا ينام معهم في القرية ، ويبيت في مسجد يقال له مسجد صالح ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، وإذا أمسى خرج إلى المسجد ، فبات فيه . فانطلقوا فلما دخلوا الغار ، وأرادوا أن يخرجوا من الليل ، سقط عليهم الغار فقتلهم ، فانطلق رجال ممن اطلع على ذلك منهم ، فإذا هم رضخ ، فرجعوا وجعلوا يصيحون في القرية : أي عباد الله ! أما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم إذ قتلهم ! ! فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة . وقال ابن إسحاق : إنما كان تقاسم التسعة على تبييت صالح بعد عقر الناقة ، وإنذار صالح إياهم بالعذاب . قال السدي : ولما ولد قدار وكبر . جلس مع أناس يصيبون من الشراب ، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم ، وكان ذلك اليوم شرب الناقة ، فوجدوا الماء قد شربته الناقة ، فاشتد ذلك عليهم ، فقال قدار : هل لكم في أن أعقرها لكم ؟ قالوا : نعم . وقال كعب : كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء ، كانت قد ملكت ثمودا ، فلما أقبل الناس على صالح ، وصارت الرئاسة إليه ، حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام ، وكانت معشوقة قدار بن سالف ، ولامرأة أخرى يقال لها قبال ، كانت معشوقة مصدع ، وكان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ليلة ، ويشربون الخمر . فقالت لهما ملكا : إن أتاكما الليلة قدار ومصدع ، فلا تطيعاهما ، وقولا لهما : إن ملكاء حزينة لأجل الناقة ، ولأجل صالح ، فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا
تفسير مجمع البيان — صفحة 295 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين