تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فسأل الله سبحانه ذلك صالح ، فانصدعت الصخرة صدعا ، كادت عقولهم تطير منه ، ثم اضطربت كالمرأة يأخذها الطلق ، ثم انصدعت عن ناقة عشراء ، جوفاء ، وبراء ، كما وصفوا ، لا يعلم ما بين جنبيها الا الله عظما ، وهم ينظرون ، ثم نتجت سقبا مثلي في العظم ، فآمن به رهط من قومه ، ولم يؤمن أكابرهم . فقال لهم صالح : هذه ناقة لها شرب ، ولكم شرب يوم معلوم ، وقد بينا ذلك قبل ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في مائهم ، فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه ، ثم ترفع رأسها فتفجج لهم ( 1 ) ، فيحتلبون ما شاؤوا من لبن ، فيشربون ويدخرون ، حتى يملؤوا أوانيهم كلها . قال الحسن بن محبوب : حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد ، قال : أتيت أرض ثمود ، فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين ، ورأيت اثر جنبيها ، فوجدته ثمانين ذراعا ، وكانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت ، لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد ، لأنه يضيق عنها ، فكانوا في سعة ودعة منها ، وكانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات ، فشق ذلك عليهم ، وكانت مواشيهم تنفر عنها لعظمها ، فهموا بقتلها . قالوا : وكانت امرأة جميلة يقال لها صدوف ، ذات مال من إبل وبقر وغنم ، وكانت أشد الناس عداوة لصالح ، فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج ، وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة ، وامرأة أخرى يقال لها عنيزة ، دعت قدار بن سالف ، وكان أحمر أزرق قصيرا ، وكان ولد زنا ، ولم يكن لسالف الذي يدعى إليه ، ولكنه ولد على فراشه ، وقالت له : أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة . وكان قدار عزيزا منيعا في قومه . فانطلق قدار بن سالف ، ومصدع ، فاستغويا غواة ثمود ، فاتبعهما سبعة نفر ، وأجمعوا على عقر الناقة . قال السدي وغيره : أوحى الله إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك . فقال ذلك لقومه ، فقالوا : ما كنا لنفعل . قال صالح : إنه يولد في شهركم هذا غلام
هامش
( 1 ) تفجج : فرق بين رجليه .