تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المزعجة بشدة الزعزعة . ( فأصبحوا في دارهم ) أي : في بلدهم ، ولذلك وحد . وقيل : يريد في دورهم ، وإنما وحد لأنه أراد الجنس . كقوله ( إن الانسان لفي خسر ) وقد ذكر في موضع آخر ( ديارهم ) بالجمع ( جاثمين ) أي : صرعى ميتين ساقطين ، لا حركة بهم . وقيل : كالرماد الجاثم ، لأنهم احترقوا بالصاعقة ( فتولى عنهم ) صالح أي : أعرض عنهم ، لأنه إنما كان يقبل عليهم لدعائهم إلى الإيمان ( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ) أي : أديت النصح في تبليغ الرسالة ( ولكن لا تحبون الناصحين ) أي : ولكنكم لا تحبون من ينصح لكم ، لأن من أحب إنسانا قبل منه . قصة صالح : وكان من قصة صالح وقومه ، على ما ذكره أصحاب التواريخ أن عادا لما هلكت ، وتقضى أمرها ، عمرت ثمود بعدها ، واستخلفوا في الأرض ، فكثروا وعمروا وكانوا في سعة من معايشهم ، فعتوا على الله ، وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا غير الله ، فبعث الله إليهم صالحا ، وكان من أوسطهم نسبا ، وكانوا قوما عربا . وروي في الخبر أنه لما بعث كان ابن ست عشرة سنة ، فلبث فيهم يدعوهم إلى الله تعالى حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، لا يجيبونه إلى خير ، وكان لهم سبعون صنما يعبدونها . فلما رأى ذلك منهم قال لهم : أنا أعرض عليكم أمرين ، إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألون ، وإن شئتم سألت آلهتكم ، فإن أجابوني خرجت عنكم فقد شنئتكم وشنئتموني . قالوا قد أنصفت فاتعدوا ليوم يخرجون فيه ، فخرجوا بأصنامهم إلى عيدهم ، وأكلوا وشربوا ، فلما فرغوا دعوه فقالوا : يا صالح سل ؟ فسألها ، فلم تجبه . قال : لا أرى آلهتكم تجيبني ، فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم الساعة . فقالوا : يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة ، وأشاروا إلى صخرة منفردة ، ناقة مخترجة ، جوفاء ، وبراء ، والمخترجة : ما شاكل البخت من الإبل ، فإن فعلت صدقناك ، وآمنا بك !