تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أنزلكم فيها ، وجعل لكم فيها مساكن وبيوتا تأوون إليها ( تتخذون من سهولها قصورا ) والسهل : خلاف الجبل ، وهو ما ليس فيه مشقة على النفس ، أي : تبنون في سهولها الدور والقصور ، وإنما اتخذوها في السهول ، ليصيفوا فيها . ( وتنحتون الجبال بيوتا ) قال ابن عباس : كانوا يبنون القصور بكل موضع ، وينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن وأدفأ ، ويروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال ، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم ( فاذكروا آلاء الله ) أي : نعم الله عليكم بما أعطاكم من القوة ، وطول العمر ، والتمكن في الأرض ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أي : ولا تضطربوا بالفساد في الأرض ، ولا تبالغوا فيه . ( قال الملأ الذين استكبروا ) أي : تعظموا ورفعوا أنفسهم فوق مقدارها ، بجحود الحق ، للأنفة من اتباع الرسول الداعي إليه ( من قومه ) أي : من قوم صالح ( للذين استضعفوا ) أي : للذين استضعفوهم من المؤمنين ( لمن آمن منهم ) إنما ذكره لئلا يظن بالمستضعفين أنهم كانوا غير مؤمنين ، لأنه قد يكون المستضعف مستضعفا في دينه ، ولا يكون مؤمنا ، فأزال الله سبحانه هذه الشبهة ( أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ) أي : هل تعلمون أن الله سبحانه أرسل صالحا ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) أي : مصدقون . ( قال الذين استكبروا ) لهم حين سمعوا منهم الإيمان ، والاعتراف بنبوة صالح ( إنا بالذي آمنتم به ) أي : صدقتم به ( كافرون ) جاحدون . ثم أخبر سبحانه عما فعله المستكبرون بقوله ( فعقروا الناقة ) أي : فنحروا الناقة . قال الأزهري : العقر عند العرب : قطع عرقوب البعير ، ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ، ثم ينحره . ( وعتوا عن أمر ربهم ) أي : تجاوزوا الحد في الفساد والمعصية ( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) من العذاب على قتل الناقة ، فقد قتلناها ( إن كنت من المرسلين ) ثم أخبر سبحانه بما حل بهم من العذاب بقوله ( فأخذتهم الرجفة ) أي الصيحة : عن مجاهد ، والسدي . وقيل : الصاعقة . وقيل الزلزلة ، أهلكوا بها ، عن أبي مسلم . وقيل : كانت صيحة زلزلت بها الأرض . وأصل الرجفة : الحركة