أبيض لا يرهب الهزال ، ولا * يقطع رحما ، ولا يخون إلى
وروي إلي أيضا . وقيل : إنه أراد بقوله الا إلا بالتشديد فخففه ، وهو العهد
والقرابة . والوقوع ، والسقوط ، والنزول ، نظائر . والرجس : العذاب . وقيل
الرجس : الزجر قلبت الزاي سينا ، كما قلبت السين تاء ، في قول الشاعر :
ألا لحى الله بني السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات ( 1 )
أي : الناس ، ( ليسوا بأعفاف ولا أكيات ) : يريد أكياس .
الاعراب : انتصب ( أخاهم هودا ) بقوله ( أرسلنا ) في أول الكلام ، لأن
تفصيل القصص يقتضي ذلك ، والتقدير : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، وصرف هود
لخفته ، كما صرفت جمل لخفتها . ( يا قوم ) موضع ( قوم ) نصب ، لأنه نداء
مضاف ، ولو وصفته لم يجز في صفته إلا النصب . قوله ( ولكني رسول ) استدرك
بلكن ، لأن فيه معنى ما دعاني إلى أمركم السفه ، ولكن دعاني إليه أني رسول .
المعنى : ثم عطف سبحانه على قصة نوح ، قصة هود ، فقال ( وإلى عاد ) وهو
عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ( أخاهم ) يعني في النسب ، لا في الدين
( هودا ) وهو هود بن شالخ بن أرفحشد بن سام بن نوح عليه السلام ، عن محمد بن
إسحاق . وقيل : هو هود بن عبد الله بن رياح بن جلوث بن عاد بن عوص بن إرم بن
سام بن نوح ، عن غيره . وكذا هو في كتاب النبوة .
وإنما قال ( أخاهم ) ، لأنه أبلغ في الحجة عليهم ، إذا اختار الرسالة إليهم من
هو من قبيلتهم ، ليكونوا إليه أسكن ، وبه آنس ، وعنه أفهم ( قال ) هود ( يا قوم
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) قد مر تفسيره ( أفلا تتقون ) استفهام يراد به التقرير
( قال الملأ الذين كفروا من قومه ) قد مر تفسيره ( إنا لنراك ) يا هود ( في سفاهة )
أي : جهالة ، ومعناه نراك سفيها ، إلا أنه قال ( في سفاهة ) على جهة المبالغة أي :
نراك منغمسا في سفاهة ( وإنا لنظنك من الكاذبين ) أي : كذبوه ظانين لا متيقنين ،
عن الحسن ، والزجاج ، وقيل : إن المراد بالظن هنا : العلم ، كما في قول الشاعر :
هامش
( 1 ) لحى الله فلانا : قبحه ولعنه .