فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد ( 1 )
ومعناه أيقنوا ( قال ) هود ( يا قوم ليس بي سفاهة ) أي : لم يحملني على هذا
الإخبار السفاهة ( ولكني رسول من رب العالمين ) هذا تعليم من الله تعالى بأن لا
يقابل السفهاء بالكلام القبيح ، ولكن يقتصر الانسان على نفي ما أضيف إليه عن
النفس ( أبلغكم رسالات ربي ) أي : نبوات ربي . إنما قال ( رسالات ) هنا وفيما
تقدم بلفظ الجمع ، لأن الرسالة متضمنة لأشياء كثيرة من الأمر والنهي والترغيب ،
والترهيب ، والوعد والوعيد ، وغير ذلك ، فأتى بلفظ يدل عليها . وإذا قال رسالة ربي
بلفظ الواحد ، أتى بلفظة مشتملة على هذه الأشياء بطريق الاجمال .
( وأنا لكم ناصح ) فيما أدعوكم إليه من طاعة الله وتوحيده ( أمين ) أي : ثقة
مأمون في تأدية الرسالة ، فلا أكذب ، ولا أغير ، عن الضحاك ، والجبائي . وقيل :
معناه كنت مأمونا فيكم ، فكيف تكذبونني ، عن الكلبي ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر
من ربكم ) أي : لا عجب في أن جاءكم نبوة . وقيل : معجزة وبيان ( على رجل
منكم ) في النسب نشأ بينكم . وقيل : إن معناه كيف تتعجبون من بعثة رجل منكم ،
ولا تتعجبون من عبادة حجر ( لينذركم ) ليخوفكم .
( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) معناه : واذكروا نعمة الله عليكم
بأن جعلكم سكان الأرض من بعد قوم نوح ، وهلاكهم بالعصيان ( وزادكم في الخلق
بسطة ) أي : طولا وقوة عن ابن عباس ، وجماعة . قال الكلبي : كان أطولهم مائة
ذراع ، وأقصرهم ستين ذراعا . وقيل : كان أقصرهم اثني عشر ذراعا ، وقال أبو جعفر
الباقر عليه السلام : كانوا كأنهم النخل الطوال ، وكان الرجل منهم ينحو الجبل بيديه ، فيهدم
منه قطعة . وقيل : معناه وزاد في خلقكم بسطة ، فكانوا أطول من غيرهم بمقدار أن
يمد الانسان يده فوق رأسه باسطا .
( فاذكروا آلاء الله ) أي : نعم الله ( لعلكم تفلحون ) أي : لكي تفوزوا بنعيم
الدنيا والآخرة ( قالوا أجئتنا ) يا هود ( لنعبد الله وحده ونذر ) عبادة ( ما كان يعبد
آباؤنا ) من الأصنام ( فائتنا بما تعدنا ) من العذاب ( إن كنت من الصادقين ) في أنك
هامش
( 1 ) المدجج : اللابس السلاح . والسراة بمعنى الأشراف . والمسرد : الدرع .