تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
كلما غطى سام ما يكشفه الريح ، كشفه حام ويافث . فانتبه نوح فرآهم يضحكون ، فقال : ما هذا ؟ فأخبره سام بما كان ، فرفع نوح يده إلى السماء يدعو ، فقال : اللهم غير ماء صلب حام ، حتى لا يولد له إلا السودان . اللهم غير ماء صلب يافث ، فغير الله ماء صلبيهما ، فجميع السودان من صلب حام حيث كانوا ، وجميع الترك ، والسقلاب ، ويأجوج ، ومأجوج ، والصين من يافث . وجميع البيض سواهم من سام . وقال نوح لحام ويافث : جعل الله ذريتكما خولا ( 1 ) لذرية سام إلى يوم القيامة ، لأنه بر بي وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة ، وسمة البر بي في ذرية سام ظاهرة ، ما بقيت الدنيا . قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه القمي ، رحمه الله : ذكر يافث في هذا الخبر غريب لم أروه إلا من هذا الطريق ، وجميع الأخبار التي رويتها في هذا المعنى ، فيها ذكر حام وحده ، وأنه ضحك لما انكشفت عورة أبيه ، وإن ساما ويافث ، كانا في ناحية ، فبلغهما ما صنع ، فأقبلا ومعهما ثوب ، وهما معرضان ، وألقيا عليه الثوب ، وهو نائم ، فلما استيقظ أوحى الله عز وجل إليه الذي صنع حام ، فلعن حاما ، ودعا عليه . وروى إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : عاش نوح ألفي سنة ، وخمسمائة سنة ، منها ثمانمائة وخمسين قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما ، وهو في قومه يدعوهم ، ومأتي عام في عمل السفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ، ونضب الماء ، فمصر الأمصار ، وأسكن ولده البلدان . ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس ، فقال : السلام عليك يا ملك الموت . فقال : جئت لأقبض روحك . فقال له : تدعني أتحول من الشمس إلى الظل ؟ فقال له : نعم . قال : فتحول نوح . ثم قال له يا ملك الموت كان ما مر بي من الدنيا ، مثل تحولي من الشمس إلى الظل ، فامض لما أمرت به . قال : فقبض روحه عليه السلام .
هامش
( 1 ) الخول : العبيد .
تفسير مجمع البيان — صفحة 283 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين