تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قرن ، إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم . وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير ، فيقيمه على رأس نوح ، فيقول : يا بني إن بقيت بعدي ، فلا تطيعن هذا المجنون . وكانوا يثورون إلى نوح ، فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما ، وحتى لا يعقل شيئا مما يصنع به ، فيحمل فيرمى به في بيت ، أو على باب داره . مغشيا عليه . فأوحى الله تعالى إليه : إنه لن يؤمن من قومك إلا من آمن . فعندها أقبل على الدعاء عليهم ، ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك ، فقال : ( رب لا تذر على الأرض ) إلى آخر السورة . فأعقم الله تعالى أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، ولبثوا أربعين سنة ، لا يولد لهم ولد ، وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم ، وأصابهم الجهد والبلاء ، ثم قال لهم نوح : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) الآيات ، فأعذر إليهم ، وأنذر ، فلم يزدادوا إلا كفرا . فلما يئس منهم ، أقصر عن كلامهم ، ودعائهم ، فلم يؤمنوا وقالوا : ( لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ) الآية . يعنون آلهتهم ، حتى غرقهم الله وآلهتهم التي كانوا يعبدونها . فلما كان بعد خروج نوح من السفينة ، وعبد الناس الأصنام ، سموا أصنامهم أصنام قوم نوح ، فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق ، وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا ، واتخذت حمير صنما سمته نسرا ، وهذيل صنما سموه سواعا ، فلم يزالوا يعبدونها حتى جاء الاسلام . وسنذكر قصة السفينة والغرق في سورة هود إن شاء الله تعالى . وروى الشيخ أبو جعفر بن بابويه ، عن علي بن أحمد بن موسى ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا سهل بن زياد الأدمي ، قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : سمعت علي بن محمد عليه السلام يقول : عاش نوح عليه السلام ألفين وخمسمائة سنة ، وكان يوما في السفينة نائما ، فهبت ريح فكشفت عورته ، فضحك حام ويافث ، وزجرهما سام ، ونهاهم عن الضحك ، وكان