تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
( فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) : أخبر سبحانه أنه أمرهم بعبادة الله وحده ، لأنه لا إله لهم غيره ، ولا معبود لهم سواه ، ثم أوعدهم على مخالفته فقال ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) إنما قال أخاف ، ولم يقطع ، لأنه جوز أن يؤمنوا . ثم ذكر سبحانه جوابهم ، فقال : ( قال الملأ من قومه ) أي : الجماعة من قومه ، عن الجبائي . وقيل : الأشراف والرؤساء الذين يملأون الصدور هيبا وجمالا ، عن أبي مسلم ( إنا لنراك في ضلال مبين ) قيل : معناه رؤية القلب الذي هو العلم ، أي : إنا لنعلمك في ذهاب من الحق بين ظاهر ، لدعائك إيانا إلى ترك عبادة الأصنام . وقيل : معناه رؤية البصر أي : نراك بأبصارنا على هذه الحال . وقيل : إنه من الرأي الذي هو غالب الظن ، فكأنه قال : إنا لنظنك . ( قال يا قوم ليس بي ضلالة ) هذا إخبار عما أجابهم به نوح عليه السلام أي : ليس بي عدول عن الحق ، ولا ذهاب عن الصواب ، يقال : به ضلالة ، لأن معناه عرض به ذاك ، كما يقال به جنة ، ولا يجوز أن يقال : به معرفة ، لأنها ليست مما يعرض لصاحبها ، ولكن يصح أن يقال : به جوع ، وبه عطش ( ولكني رسول من رب العالمين ) الذي يملك كل شئ ( أبلغكم رسالات ربي ) أي : أؤدي إليكم ما حملني ربي من الرسالات . ( وأنصح لكم ) في تبليغ الرسالة على وجهها ، من غير تغيير ، ولا زيادة ، ولا نقصان ، ( وأعلم من الله ) أي : من صفات الله وتوحيده ، وعدله ، وحكمته ( ما لا تعلمون ) وقيل : أعلم من دين الله . وقيل : أعلم من قدرته وسلطانه ، وشدة عقابه ، ما لا تعلمونه ، والكل محتمل . وقيل : إنما قال ذلك لأن قوم نوح لم يسمعوا قط أن الله سبحانه ، عذب قوما ، وقد سمعت الأمم بعدهم هلاك من قبلهم ، ألا ترى أن هودا قال : ( جعلكم خلفاء من بعد نوح ) وقال شعيب : ( مثل ما أصاب نوح ) ( أو عجبتم ) هذه همزة استفهام دخلت على واو العطف ، على جهة الانكار ، فبقيت الواو مفتوحة ، كما كانت . فالكلام مستأنف من وجه متصل من وجه . ( أن جاركم ذكر ) أي : لأن جاءكم بيان ، وقيل : نبوة ورسالة ( من ربكم على رجل منكم لينذركم ) أي على بشر مثلكم ليخوفكم العقاب إن لم تؤمنوا ، وقيل : إن ( على ) هنا بمعنى مع أي : مع رجل منكم تعرفون مولده ومنشأه ، ليعلمكم