تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والضرب الآخر : أن يكون نشرا ينتصب انتصاب المصدر من باب صنع الله ، لأنه إذا قال يرسل الرياح ، دل هذا الكلام على تنشر الرياح نشرا ، أو تنشر نشرا من قوله ( كما تنشر بعد الطية الكتب ) ومن نشرت الريح كما ينشر الميت . وقرأ عاصم ( بشرا ) جمع بشير وبشر من قوله ( يرسل الرياح مبشرات ) أي : تبشر بالمطر والرحمة . وجمع بشيرا على بشر ، ككتاب وكتب . الوجه في قراءة أبي جعفر نكدا أنه لغة في نكد ، قال الزجاج : ويجوز فيه وجهان آخران : نكدا ونكدا ، إلا أنه لم يثبت بهما رواية . اللغة : الإقلال : حمل الشئ بأسره ، حتى يقل في طاقة الحامل له بقوة جسمه ، يقال : استقل بحمله استقلالا وأقله إقلالا . والسحاب : الغيم الجاري في السماء ، يقال : سحبته فانسحب . والسوق : حث الشئ في السير حتى يقع الإسراع فيه ، يقال ساقه واستاقه . والبلد : هو الأرض التي تجمع الخلق الكثير . والبادية : كالبلد للأعراب ونحوهم من الأكراد . والنكد : العسر الممتنع من إعطاء الخير على وجه البخل ، يقال : نكد ، ينكد ، نكدا ، ونكدا ، فهو نكد ، ونكد . وقد نكد : إذا سئل فبخل ، قال الشاعر : وأعط ما أعطيته طيبا لا خير في المنكود والناكد المعنى : لما أخبر الله سبحانه في الآية المتقدمة ، بأنه خلق السماوات والأرض ، وما فيها من البدائع ، عطف على ذلك بقوله ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) تعداد النعمة على بريته أي : يطلقها ويجريها منتشرة في الأرض ، أو محيية للأرض ، أو مبشرة بالغيث على ما تقدم بيانه ، قدام رحمته ، وهو المطر ( حتى إذا أقلت ) أي : حملت . وقيل : رفعت ( سحابا ثقالا ) بالماء ( سقناه لبلد ميت ) أي : إلى بلد ميت . وموت البلد : تعفي مزارعه ، ودروس مشاربه ، لا نبات فيه ولا زرع ، ولم يقل سقناها ، لأنه رد الضمير إلى لفظ السحاب ، والرياح تجمع السحاب من المواضع المختلفة ، حتى إذا اتصل السحاب ، أنزل المطر . ( فأنزلنا به الماء ) يجوز أن يكون الضمير في ( به ) راجعا إلى البلد أي : فأنزلنا بالبلد الماء ، ويجوز أن يكون راجعا إلى السحاب ، أي : فأنزلنا بالسحاب الماء ( فأخرجنا به ) أي : بهذا الماء المنزل ، أو بهذا البلد ( من كل الثمرات )