تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يحتمل أن يكون ( من ) للتبعيض ، ويحتمل أن يكون لتبيين الجنس ( كذلك نخرج الموتى ) أي : كما أخرجنا الثمرات ، كذلك نخرج الموتى ، بأن نحييها بعد موتها ( لعلكم تذكرون ) أي : لكي تتذكروا ، وتتفكروا ، وتعتبروا ، بأن من قدر على إنشاء الأشجار والثمار في البلد الذي لا ماء فيه ، ولا زرع ، بريح يرسلها ، فإنه يقدر على إحياء الأموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه ، ويخلق فيها الحياة والقدرة . واستدل أبو القاسم البلخي بهذه الآية على أن كثيرا من الأشياء يكون بالطبع ، قال لأن الله تعالى بين أنه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء ، ثم قال : ولا ينبغي أن ينكر ذلك ، وإنما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع ، وأن الجهادات فاعلة ، فأما من قال إن الله تعالى هو الفاعل لهذه الأشياء غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط ، وتارة يفعلها بوسائط ، فلا كراهة في ذلك ، كما تقول السبب والمسبب . وأنكر عليه هذا القول أكثر أهل العدل ، وقالوا : إن الله سبحانه أجرى العادة باخراج النبات عند إنزال المطر مع قدرته على اخراج ذلك ، من غير مطر ، لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح الدينية والدنيوية . ثم بين سبحانه حال الأرض التي يأتيها المطر فقال ( والبلد الطيب ) معناه : والأرض الطيب ترابه ( يخرج نباته ) أي : زروعه خروجا ، حسنا ، ناميا ، زاكيا ، من غير كد ، ولا عناء ( بإذن ربه ) بأمر الله تعالى ، وإنما قال ( بإذن ربه ) ليكون أدل على العظمة ، ونفوذ الإرادة ، من غير تعب ، ولا نصب ( والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) أي : والأرض السبخة التي خبث ترابها ، لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا ، لا ينتفع به ، عن السدي . ومعناه إلا عسرا ممتنعا من الخروج . ولو أراد سبحانه أن يخرج من الأرض النكدة أكثر مما يخرج من الأرض الطيبة لأمكنه ، إلا أنه أجرى العادة باخراجه من الأرض الطيبة ، ليكون ذلك باعثا للإنسان على طلب الخير من مظانه ، ودلالة له على وجوب الاجتهاد في الطاعات ، فإذا حمل نفسه على ابتغاء الخير اليسير الذي لا يدوم ، وربما لا يحصل ، فأن يبتغي النعيم الدائم الذي لا يفنى ، ولا يبيد بالأعمال الصالحة أولى . ( كذلك نصرف الآيات ) أي : الدلالات المختلفة ( لقوم يشكرون ) معناه : كما بينا هذا المثل نبين الدلالات للشاكرين . وقيل : كما صرفنا الآيات لكم بالإتيان