تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وحجة من رفع قوله ( ما من إله إلا الله ) فكما أن قوله ( إلا الله ) بدل من قوله ( من إله ) كذلك قوله ( غيره ) يكون بدلا من قوله ( من إله ) و ( غيره ) يكون بمنزلة الاسم الذي بعد إلا . وهذا الذي ذكرنا أولى أن يحمل عليه من أن يجعل ( غير ) صفة لإله على الموضع . فإن قلت : ما تنكر أن يكون ( إلا الله ) صفة لقوله ( من إله ) على الموضع كما كان قوله : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله ) صفة لآلهة ؟ قيل : إن ( إلا ) بكونها استثناء أعرف وأكثر من كونها صفة ، وإنما جعلت صفة على التشبيه بغير ، فإذا كان الاستثناء أولى ، حملنا هل من خالق غير الله ، على الاستثناء من المنفي في المعنى ، لأن قوله : هل من خالق غير الله بمنزلة ما من خالق غير الله . ولا بد من إضمار الخبر . كأنه ما من خالق للعالم غير الله ( 1 ) ويؤكد ذلك : ( لا إله إلا الله ) فهذا استثناء من منفي ، مثل لا أحد في الدار إلا زيد . فأما قراءة حمزة والكسائي : ( هل من خالق غير الله ) فعلى أن جعلا ( غير ) صفة للخالق ، وأضمرا الخبر ، كما تقدم ، والباقون جعلوه استثناء بدلا من المنفي ، وهو الأولى عندنا ، لما تقدم من الاستشهاد عليه من قوله ( ما من إله إلا الله ) و ( أبلغكم ) فالقول فيه أن بلغ يتعدى إلى مفعول في نحو بلغني الخبر ، فإذا نقلته تعدى إلى مفعولين . والنقل يكون بالهمزة ، وبتضعيف العين ، وكلا الأمرين جاء به التنزيل ، قال سبحانه ( يا أيها الرسول بلغ ) إلى قوله : ( فما بلغت رسالته ) وقال : ( فإن تولوا فقد أبلغتكم ) ( وليعلم أن قد أبلغوا ) . اللغة : الملأ : الجماعة من الرجال خاصة ، ومثله القوم ، والنفر ، والرهط ، عن الفراء . وسموا بذلك ، لأنهم يملأون المحافل . والقوم : الجمع الذي يقوم بالأمر ، سموا بالمصدر . والإبلاغ : إيصال ما فيه بيان ، وإفهام . ومنه البلاغة وهو إيصال المعنى إلى النفس بأحسن صورة من اللفظ . والبليغ : الذي ينشئ البلاغة ، لا الذي يأتي بها على وجه الحكاية ، والفرق بين الإبلاغ والأداء أن الأداء : إيصال الشئ على الوجه الذي يجب فيه ، ومنه فلان أدى الدين أداء ، وفلان حسن الأداء لما يسمع ، وحسن الأداء للقراءة . والرسالات : جمع رسالة ، وهي جملة من البيان
هامش
( 1 ) أي كأنه قال ما من خالق للعالم غير الله .