تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
نخرج الموتى لعلكم تذكرون 57 والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون 58 . القراءة : قرأ ابن كثير : ( الريح ) واحدة و ( نشرا ) مضمومة النون والشين . وقرأ أهل المدينة ، والبصرة : ( الرياح ) جمع ، ( نشر ) بضم النون والشين ، حيث كان . وقرأ أهل الكوفة ، عن عاصم : ( الريح نشرا ) بفتح النون وسكون الشين . وقرأ ابن عامر : ( الرياح نشرا ) بضم النون وسكون الشين . وقرأ عاصم : ( الرياح بشرا ) بالباء ساكنة الشين . وقرأ أبو جعفر ( إلا نكدا ) بفتح الكاف . والباقون بالكسر . الحجة : قال أبو علي : إعلم أن ( الريح ) اسم على فعل ، والعين منه واو . فانقلبت في الواحد للكسر ، فأما في الجمع القليل فصحت ، لأنه لا شئ فيه يوجب الإعلال ، ألا ترى أن الفتحة لا توجب إعلال هذه الواو في نحو قوم وقول . فأما في الجمع الكثير : فرياح انقلبت ياء للكسرة التي قبلها ، وإذا كانت انقلبت في نحو ديمة وديم ، وحيلة وحيل ، فإن تنقلب في رياح أجدر ، لوقوع الألف بعدها ، والألف تشبه الياء ، والياء إذا تأخرت عن الواو ، أوجب فيه الإعلال ، وكذلك الألف لتشبهها بها . وقد يجوز أن يكون ( الريح ) على لفظ الواحد ، ويراد به الكثرة كقولهم : كثر الدرهم والدينار ، والشاة والبعير ، و ( إن الانسان لفي خسر ) ثم قال : ( إلا الذين آمنوا ) ، وكذلك من قرأ ( الريح نشرا ) فأفرد ووصفه بالجمع فإنه حمله على المعنى . وقد أجاز أبو الحسن ذلك ، وقال الشاعر : فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم ( 1 ) ومن نصب حمله على المعنى لأن المفرد يراد به الجمع ، وهذا وجه قراءة ابن كثير . وقول من جمع ( الريح ) إذا وصفها بالجمع الذي هو ( نشرا ) أحسن ، لأن الحمل على المعنى ليس بكثير ، كالحمل على اللفظ . واما ما جاء في الحديث : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يقول : إذا هبت ريح : ( اللهم اجعلها رياحا ، ولا تجعلها
هامش
( 1 ) الحلوبة : المحلوبة . وخافية واحدة الخوافي وهي الريشات التي إذا ضم الطائر جناحيه خفيت .