وقيل : معناه لا يحب المجاوزين الحد المرسوم في جميع العبادات والدعوات .
( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ومعناه النهي عن قتل المؤمنين ،
وإضلالهم ، والعمل بالمعاصي في الأرض ، بعد أن أصلحها الله بالكتب والرسل ،
عن السدي ، والحسن ، والضحاك ، والكلبي ، وقيل : بعد أن أمر الله بالإصلاح
فيها ، قال الحسن : واصلاحها : اتباع أوامر الله تعالى فيها ، وروي عنه أيضا أنه
قال : لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه . وقيل : لا تفسدوها بالظلم بعد
إصلاحها بالعدل . وقيل : معناه لا تعصوا في الأرض ، فيمسك الله المطر ، ويهلك
الحرث بمعاصيكم ، عن عطية .
وعلى هذا فيكون معنى قوله ( بعد إصلاحها ) : بعد إصلاح الله إياها بالمطر
والخصب .
وروى ميسر عن أبي جعفر عليه السلام ، في هذه الآية قال : ( إن الأرض كانت فاسدة
فأصلحها الله بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( وادعوه خوفا وطمعا ) خوفا من عقابه ، وطمعا في ثوابه . وقيل : خوفا من
الرد ، وطمعا في الإجابة - وقيل : خوفا من عدله ، وطمعا في فضله ، عن ابن
جريج . وقيل : معناه خوفا من النيران ، وطمعا في الجنان ، عن عطا ( إن رحمة الله
قريب من المحسنين ) معناه : إن إنعام الله قريب إلى فاعلي الإحسان . وقيل : إن
رحمة الله أي ثوابه قريب من المطيعين ، عن سعيد بن جبير . وقيل : المراد بالرحمة
المطر ، عن الأخفش ، ويؤيده قوله : ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض
بعد موتها ) والإحسان : هو النفع الذي يستحق به الحمد . والإساءة : هي الضرر
الذي يستحق به الذم . ومن قال إن المراد بالمحسنين من خلصت أفعاله من الإساءة ،
وكانت كلها حسنة ، فالظاهر لا يقتضي ذلك ، بل الذي يقتضيه أن رحمة الله واصلة
إلى من فعل الإحسان وليس فيه أنه لا يصل إلى من جمع الإحسان والإساءة ، وذلك
موقوف على الدلالة .
وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت
سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك
تفسير مجمع البيان — صفحة 272
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٢