تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقيل : معناه لا يحب المجاوزين الحد المرسوم في جميع العبادات والدعوات . ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ومعناه النهي عن قتل المؤمنين ، وإضلالهم ، والعمل بالمعاصي في الأرض ، بعد أن أصلحها الله بالكتب والرسل ، عن السدي ، والحسن ، والضحاك ، والكلبي ، وقيل : بعد أن أمر الله بالإصلاح فيها ، قال الحسن : واصلاحها : اتباع أوامر الله تعالى فيها ، وروي عنه أيضا أنه قال : لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه . وقيل : لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل . وقيل : معناه لا تعصوا في الأرض ، فيمسك الله المطر ، ويهلك الحرث بمعاصيكم ، عن عطية . وعلى هذا فيكون معنى قوله ( بعد إصلاحها ) : بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب . وروى ميسر عن أبي جعفر عليه السلام ، في هذه الآية قال : ( إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( وادعوه خوفا وطمعا ) خوفا من عقابه ، وطمعا في ثوابه . وقيل : خوفا من الرد ، وطمعا في الإجابة - وقيل : خوفا من عدله ، وطمعا في فضله ، عن ابن جريج . وقيل : معناه خوفا من النيران ، وطمعا في الجنان ، عن عطا ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) معناه : إن إنعام الله قريب إلى فاعلي الإحسان . وقيل : إن رحمة الله أي ثوابه قريب من المطيعين ، عن سعيد بن جبير . وقيل : المراد بالرحمة المطر ، عن الأخفش ، ويؤيده قوله : ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ) والإحسان : هو النفع الذي يستحق به الحمد . والإساءة : هي الضرر الذي يستحق به الذم . ومن قال إن المراد بالمحسنين من خلصت أفعاله من الإساءة ، وكانت كلها حسنة ، فالظاهر لا يقتضي ذلك ، بل الذي يقتضيه أن رحمة الله واصلة إلى من فعل الإحسان وليس فيه أنه لا يصل إلى من جمع الإحسان والإساءة ، وذلك موقوف على الدلالة . وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك