تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بدوام الثبات . وقيل : معناه تعالى عن صفات المخلوقين والمحدثين . وقيل : تعالى بدوام البركة . أي : البركة في ذكر اسمه ( رب العالمين ) أي : خالقهم ، ومالكهم ، وسيدهم . ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين 55 ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين 56 . القراءة : قرأ أبو بكر ، عن عاصم : ( خفية ) بكسر الخاء . والباقون بضمها ، وهما لغتان . اللغة : التضرع : التذلل ، وهو إظهار الذل الذي في النفس ، ومثله التخشع ، ومنه التطلب لأمر من الأمور . وأصل التضرع : الميل في الجهات ذلا ، من قولهم : ضرع الرجل يضرع ضرعا : إذا مال بأصبعه يمينا وشمالا ذلا وخوفا . ومنه ضرع الشاة ، لأن اللبن يميل إليه . ومنه المضارعة : للمشابهة ، لأنها تميل إلى شبه . والضريع : نبت لا يسمن ، لأنه يميل مع كل داء . والخفية : خلاف العلانية . والهمزة في الإخفاء منقلبة عن الياء ، كما أن الهمزة في الغناء منقلبة عن الياء ، بدلالة الغنية . وقالوا : أخفيت الشئ إذا أظهرته ، قال الشاعر : يخفى التراب بأظلاف ثمانية في أربع مسهن الأرض تحليل ( 1 ) ويمكن أن يكون أخفيت الشئ أي : أزلت إظهاره ، وإذا أزلت إظهاره فقد كتمته ، كما أن أشكيته بمعنى أزلت شكايته . والخفية : الإخفاء . والخيفة : الخوف والرهبة . والطمع : توقع المحبوب ، وضده اليأس : وهو القطع بانتفاء المحبوب . الاعراب : ( تضرعا وخفية ) : مصدران وضعا موضع الحال أي : ادعوه متضرعين ومخفين . وقوله : ( خوفا وطمعا ) في موضع الحال أيضا ، أي : خائفين
هامش
( 1 ) الظلف : ظفر كل ما اجتر وهو للبقرة ، والشاة ، والظبي ، وشبهها بمنزلة القدم للإنسان . وقوله أربع أريد به اليدان والرجلان . والتحليل بمعنى التقليل ، وأصله من تحليل اليمين بأقل المسمى .