بدوام الثبات . وقيل : معناه تعالى عن صفات المخلوقين والمحدثين . وقيل : تعالى
بدوام البركة . أي : البركة في ذكر اسمه ( رب العالمين ) أي : خالقهم ، ومالكهم ،
وسيدهم .
ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين 55 ولا تفسدوا
في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من
المحسنين 56 .
القراءة : قرأ أبو بكر ، عن عاصم : ( خفية ) بكسر الخاء . والباقون بضمها ،
وهما لغتان .
اللغة : التضرع : التذلل ، وهو إظهار الذل الذي في النفس ، ومثله التخشع ،
ومنه التطلب لأمر من الأمور . وأصل التضرع : الميل في الجهات ذلا ، من قولهم :
ضرع الرجل يضرع ضرعا : إذا مال بأصبعه يمينا وشمالا ذلا وخوفا . ومنه ضرع
الشاة ، لأن اللبن يميل إليه . ومنه المضارعة : للمشابهة ، لأنها تميل إلى شبه .
والضريع : نبت لا يسمن ، لأنه يميل مع كل داء . والخفية : خلاف العلانية .
والهمزة في الإخفاء منقلبة عن الياء ، كما أن الهمزة في الغناء منقلبة عن الياء ، بدلالة
الغنية . وقالوا : أخفيت الشئ إذا أظهرته ، قال الشاعر :
يخفى التراب بأظلاف ثمانية في أربع مسهن الأرض تحليل ( 1 )
ويمكن أن يكون أخفيت الشئ أي : أزلت إظهاره ، وإذا أزلت إظهاره فقد
كتمته ، كما أن أشكيته بمعنى أزلت شكايته . والخفية : الإخفاء . والخيفة : الخوف
والرهبة . والطمع : توقع المحبوب ، وضده اليأس : وهو القطع بانتفاء المحبوب .
الاعراب : ( تضرعا وخفية ) : مصدران وضعا موضع الحال أي : ادعوه
متضرعين ومخفين . وقوله : ( خوفا وطمعا ) في موضع الحال أيضا ، أي : خائفين
هامش
( 1 ) الظلف : ظفر كل ما اجتر وهو للبقرة ، والشاة ، والظبي ، وشبهها بمنزلة القدم للإنسان . وقوله
أربع أريد به اليدان والرجلان . والتحليل بمعنى التقليل ، وأصله من تحليل اليمين بأقل
المسمى .