تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
سبحانه علم خلقه التثبت والرفق في الأمور ، عن سعيد بن جبير . ( ثم استوى على العرش ) أي : استوى أمره على الملك ، عن الحسن . يعني استقر ملكه ، واستقام بعد خلق السماوات والأرض ، فظهر ذلك للملائكة ، وإنما أخرج هذا على المتعارف من كلام العرب ، كقولهم استوى الملك على عرشه ، إذا انتظمت أمور مملكته ، وإذا اختل أمر ملكه ، قالوا : ثل عرشه ، ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير ، ولا يجلس على سرير أبدا . قال الشاعر : إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم ، وأودت كما أودت إياد وحمير ( 1 ) وقال : إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقيل : معناه ثم استوى عليه بأن رفعه عن الجبائي . وقيل : معناه ثم قصد إلى خلق العرش عن الفراء وجماعة ، واختاره القاضي ، قال : دل بقوله ثم إن خلق العرش كان بعد خلق السماء والأرض . وروي عن مالك بن أنس أنه قال : الاستواء غير مجهول ، وكيفيته غير معلومة ، والسؤال عنه بدعة . وروي عن أبي حنيفة أنه قال : ( أمروه كما جاء ) أي : لا تفسروه ( يغشي ) أي : يلبس ( الليل النهار ) يعني يأتي بأحدهما بعد الآخر ، فيجعل ظلمة الليل بمنزلة الغشاوة للنهار ، ولم يقل ويغشى النهار الليل ، لأن الكلام يدل عليه ، وقد ذكر في موضع آخر : ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) . ( يطلبه حثيثا ) أي : يتلوه فيدركه سريعا ، وهذا توسع يريد أنه يأتي أثره كما يأتي الشئ في أثر الشئ ، طالبا له ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) أي : مذللات جاريات في مجاريهن بتدبيره وصنعه . خلقهن لمنافع العباد . ومن قرأ ( مسخرات ) بالنصب : فإنه منصوب على الحال ( ألا له الخلق والأمر ) إنما فصل بين الخلق والأمر ، لأن فائدتهما مختلفة ، لأنه يريد بالخلق أن له الاختراع . وبالأمر أن له أن يأمر في خلقه بما أحب ، ويفعل بهم ما شاء . ( تبارك الله ) أي : تعالى بالوحدانية فيما لم يزل ، ولا يزال ، فهو بمعنى تعالى
هامش
( 1 ) أودى : هلك . وإياد - بالكسر - وحمير : قبيلتان .