( واسجدوا لله الذي خلقهن ) وحجة ابن عامر قوله ( وسخر لكم ما في السماوات ( 1 )
والأرض ) ومما في السماء الشمس والقمر فإذا أخبر بتسخيرهما ، حسن الإخبار عنهما
به ، كما أنك إذا قلت ضربت زيدا ، استقام أن تقول ، زيد مضروب .
اللغة : قد بينا معنى الاستواء في سورة البقرة ، عند قوله ( ثم استوى إلى
السماء ) . والعرش السرير ، ومنه ( ولها عرش عظيم ) والعرش : الملك ، يقال
ثل عرشه ( 2 ) والعرش : السقف ، ومنه قوله : ( فهي خاوية على عروشها ) .
والحثيث : السير السريع بالسوق . وأصل البركة : الثبات ، ومنه براكاء القتال .
الاعراب : قوله : ( حثيثا ) يجوز أن يكون حالا من الفاعل ، أو المفعول ، أو
منهما جميعا ، ومثله قوله : ( فأتت به قومها تحمله ) فان تحمله كذلك ، ومثله قول
الشاعر :
متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك ، وتستطارا ( 3 )
المعنى : لما ذكر سبحانه الكفار ، وعبادتهم غير الله سبحانه ، احتج عليهم
بمقدوراته ومصنوعاته ، ودلهم بذلك على أنه لا معبود سواه ، فقال مخاطبا لجميع
الخلق : ( إن ربكم الله ) أي : إن سيدكم ومالككم ، ومنشئكم ومحدثكم ، هو الله
( الذي خلق السماوات ) أي : أنشأ أعيانها وأبدعها لا من شئ ، ولا على مثال ، ثم
أمسكها بلا عماد يدعمها ( والأرض ) أي : وأنشأ الأرض : أوجدها كذلك .
( في ستة أيام ) أي : في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ، ولا شبهة أنه سبحانه
يقدر على خلق أمثال ذلك في لحظة ، ولكنه خلقهما في هذه المدة لمصلحة ،
ورتبهما على أيام الأسبوع ، فابتدأ بالأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ،
والخميس ، والجمعة ، فاجتمع له الخلق يوم الجمة ، فلذلك سمي الجمعة ، عن
مجاهد ، وقيل : إن ترتيب الحوادث على إنشاء شئ بعد شئ ، على ترتيب أدل
على كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره ، ويجريه على مشيئته . وقيل : إنه
هامش
( 1 ) والصواب ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) .
( 2 ) ثل عرشهم : ذهب عزهم . ثل الله عرشهم : هدم ملكهم .
( 3 ) رجف الشئ : تحرك واضطرب شديدا . الروانف جمع الرانفة : أسفل الألية الذي يلي الأرض
عند القعود . استطير فلان : ذعر .