تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون 53 . اللغة : الكتاب : صحيفة فيها ( 1 ) حروف مسطورة ، تدل بتأليفها على معان مفهومة . والتفصيل ، والتبيين ، والتقسيم ، نظائر . ينظرون أي : ينتظرون . والانتظار هو الإقبال على ما يأتي بالتوقع له ، وأصله الإقبال على الشئ بوجه من الوجوه . والتأويل : ما يؤول إليه حال الشئ . والنسيان : ذهاب المعنى عن النفس . واختلف المتكلمون فيه فقال أبو علي الجبائي : إنه معنى وقال أبو هاشم : ليس بمعنى ، وإنما هو من قبيل السهو . وقالى القاضي : هو ذهاب العلم الضروري ، وإليه ذهب المرتضى . الاعراب : ( هدى ورحمة ) يجوز أن يكون حالا ، ويجوز أن يكون مفعولا له . وقال أبو مسلم : مصدر وضع موضع الحال ، ولو قرئ بالرفع على الاستئناف ، أو بالجر على البدل ، لجاز . إلا أن القراءة بالنصب ( فيشفعوا ) نصب ، لأنه جواب التمني بالفاء ، وتقديره هل يكون لنا شفعاء فشفاعة ، أو نرد بالرفع على تقدير : أو هل نرد فنعمل أي : هل يكون لنا رد . قال : فعمل أي : فعمل منا غير ما كنا عملناه . المعنى : لما ذكر حال الفريقين ، بين سبحانه أنه قد أتاهم الكتاب والحجة ، فقال : ( ولقد جئناهم بكتاب ) وهو القرآن ( فصلناه ) بيناه وفسرناه ( على علم ) أي : ونحن عالمون به ، ولما كانت لفظة عالم مأخوذة من العلم ، جاز أن يذكر العلم ، ليدل به على العالم ، كما أن الوجود في صفة الموجود كذلك ( هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) أي : دلالة ترشدهم إلى الحق ، وتنجيهم من الضلالة ، ونعمة على جميع المؤمنين ، لأنهم المنتفعون به ( هل ينظرون الا تأويله ) أي : هل ينتظرون إلا عاقبة الجزاء عليه ، وما يؤول مغبة أمورهم إليه ( 2 ) ، عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي . وإنما أضاف إليهم مجازا ، لأنهم كانوا جاحدين لذلك ، غير متوقعين له . وإنما كان ينتظر بهم المؤمنون لإيمانهم بذلك ، واعترافهم به . وقيل : إن تأويله ما
هامش
( 1 ) [ كتابة والكتابة ] . ( 2 ) المغبة : عاقبة الشئ .
تفسير مجمع البيان — صفحة 266 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين