ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل
قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون 53 .
اللغة : الكتاب : صحيفة فيها ( 1 ) حروف مسطورة ، تدل بتأليفها على معان
مفهومة . والتفصيل ، والتبيين ، والتقسيم ، نظائر . ينظرون أي : ينتظرون .
والانتظار هو الإقبال على ما يأتي بالتوقع له ، وأصله الإقبال على الشئ بوجه من
الوجوه . والتأويل : ما يؤول إليه حال الشئ . والنسيان : ذهاب المعنى عن النفس .
واختلف المتكلمون فيه فقال أبو علي الجبائي : إنه معنى وقال أبو هاشم : ليس
بمعنى ، وإنما هو من قبيل السهو . وقالى القاضي : هو ذهاب العلم الضروري ، وإليه
ذهب المرتضى .
الاعراب : ( هدى ورحمة ) يجوز أن يكون حالا ، ويجوز أن يكون مفعولا له .
وقال أبو مسلم : مصدر وضع موضع الحال ، ولو قرئ بالرفع على الاستئناف ، أو
بالجر على البدل ، لجاز . إلا أن القراءة بالنصب ( فيشفعوا ) نصب ، لأنه جواب
التمني بالفاء ، وتقديره هل يكون لنا شفعاء فشفاعة ، أو نرد بالرفع على تقدير : أو
هل نرد فنعمل أي : هل يكون لنا رد . قال : فعمل أي : فعمل منا غير ما كنا
عملناه .
المعنى : لما ذكر حال الفريقين ، بين سبحانه أنه قد أتاهم الكتاب والحجة ،
فقال : ( ولقد جئناهم بكتاب ) وهو القرآن ( فصلناه ) بيناه وفسرناه ( على علم )
أي : ونحن عالمون به ، ولما كانت لفظة عالم مأخوذة من العلم ، جاز أن يذكر
العلم ، ليدل به على العالم ، كما أن الوجود في صفة الموجود كذلك ( هدى ورحمة
لقوم يؤمنون ) أي : دلالة ترشدهم إلى الحق ، وتنجيهم من الضلالة ، ونعمة على
جميع المؤمنين ، لأنهم المنتفعون به ( هل ينظرون الا تأويله ) أي : هل ينتظرون إلا
عاقبة الجزاء عليه ، وما يؤول مغبة أمورهم إليه ( 2 ) ، عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ،
والسدي . وإنما أضاف إليهم مجازا ، لأنهم كانوا جاحدين لذلك ، غير متوقعين له .
وإنما كان ينتظر بهم المؤمنون لإيمانهم بذلك ، واعترافهم به . وقيل : إن تأويله ما
هامش
( 1 ) [ كتابة والكتابة ] .
( 2 ) المغبة : عاقبة الشئ .