تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كانوا عليه من الاستكبار ، فقال ( ونادى ) أي : وسينادي ( أصحاب النار ) وهم المخلدون في النار ، وفي عذابها ( أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ، أي : صبوا علينا من الماء نسكن به العطش ، أو ندفع به حر النار ( أو مما رزقكم الله ) أي : أعطاكم الله من الطعام ، عن السدي ، وابن زيد ( قالوا ) يعني أهل الجنة جوابا لهم ( إن الله حرمهما على الكافرين ) . ويسأل ، فيقال : كيف ينادي أهل الجنة ، وأهل النار ، وأهل الجنة في السماء على ما جاءت به الرواية ، وأهل النار في الأرض ، وبينهما أبعد الغايات من البعد ؟ وأجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم ما يمنع من السماع ، ويجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض . ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ) أي : أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به للهو واللعب ، دون التدين به وقيل : معناه اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به والتجنب من محظوراته لعبا ولهوا ، فحرموا ما شاؤوا ، واستحلوا ما شاؤوا بشهواتهم ، ( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي : اغتروا بها وبطول البقاء فيها ، فكأن الدنيا غرتهم ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي : نتركهم في العذاب ، كما تركوا التأهب والعمل ، للقاء هذا اليوم ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقيل : معناه نعاملهم معاملة المنسي في النار ، فلا نجيب لهم دعوة ، ولا نرحم لهم عبرة ، كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم ، وتعرضوا للنسيان ، عن الجبائي ( وما كانوا بآياتنا يجحدون ) ما في الموضوعين بمعنى المصدر ، وتقديره كنسيانهم لقاء يومهم هذا ، وكونهم جاحدين لآياتنا . واختلف في هذه الآية ، فقيل : إن الجميع كلام الله تعالى ، على غير وجه الحكاية ، عن أهل الجنة ، وتم كلام أهل الجنة عند قوله ( حرمهما على الكافرين ) . وقيل : إنه من كلام أهل الجنة ، إلى قوله : ( الحياة الدنيا ) ، ثم استأنف تعالى الكلام بقوله : ( فاليوم ننساهم ) . ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون 52 هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل