المعنى الموجب للاعلال في الواحد وفي الجمع ، فلزم التصحيح في التكسير لزوال
المشابهة في اللفظ ، ولأن التكسير معنى لا يكون في الفعل ، إنما يختص به الاسم ،
وإذا كانوا قد صححوا نحو الجولان والهيمان ، مع قيام بناء الفعل فيه لما لحقه من
الزيادة التي يختص بها الاسم ، فتصحيح قولهم : معايش الذي قد زال مشابهة الفعل
عنه في اللفظ والمعنى لا إشكال فيه ، وفي وجوب العدل عن إعلاله ، ومن أعل فهمز
فمجازه على وجه اللفظ ، وهو أن معيشة على وزن مصيبة ، فتوهمها فعيلة ، فهمزها
كما همز مصائب . ومثل ذلك مما يحمل على الغلط قولهم في جمع مسيل : أمسلة ،
فتوهموه فعيلة ، وإنما هو مفعلة ، وذكر المحققون أن الهمزة في هذه الياء ، إنما تكون
إذا كانت زائدة نحو صحيفة وصحائف ، وإنما يهمز الياء الزائدة ، لأنه لاحظ لها في
الحركة ، وقد قربت من آخر الكلمة ولزمتها الحركة ، فأوجبوا فيها الهمزة ، وإذا
جمعت مقاما قلت : مقاوم ، وأنشدوا :
وإني لقوام مقاوم لم يكن جرير * ، ولا مولى جرير ، يقومها
اللغة : التمكين : إعطاء ما يصح به الفعل مع رفع المنع ، لأن الفعل كما يحتاج
إلى القدرة ، فقد يحتاج إلى آلة ، وإلى دلالة ، وإلى سبب ، ويحتاج إلى ارتفاع
المنع ، فالتمكين عبارة عن جميع ذلك ، والجعل : إيجاد ما به يكون الشئ على
خلاف ما كان عليه ، مثل أن تقول : جعلت الساكن متحركا ، لأنك فعلت فيه
الحركة ، ونظيره التصيير ، وجعل الشئ أعم من حدوثه ، لأنه قد يكون بحدوث غيره
مما يتغير به ، والمعيشة : ما يكون وصلة إلى ما فيه الحياة من جهة المطعم ،
والمشرب ، والملبس ، والخلق : إحداث الشئ على تقدير تقتضيه الحكمة .
والتصوير : جعل الشئ على صورة من الصور . والصورة : بنية مقومة على هيئة
ظاهرة . والسجود : أصله الانخفاض ، وحقيقته وضع الجبهة على الأرض .
الاعراب : ( قليلا ) : نصب بتشكرون ، وتقديره تشكرون قليلا . و ( ما )
زائدة ، ويجوز أن يكون ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، فيكون تقديره : قليلا
شكركم .
المعنى : ثم ذكر سبحانه نعمه على البشر بالتمكين في الأرض ، وما خلق فيها
من الأرزاق ، مضافة إلى نعمه السابغة عليهم ، بإنزال الكتب وإرسال الرسل ، فقال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 222
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٢