تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
على إعرفوا ، لأن هدايتهم إليه ، تعريف لهم ، فحمله على إعرفوا دينا قيما ، وإن شئت حملته على الاتباع كأنه قال اتبعوا دينا قيما ، وألزموه ، كما قال : ( اتبعوا ما أنزل إليكم ) . قال الزجاج : ( ملة إبراهيم ) بدل من ( دينا قيما ) و ( حنيفا ) منصوب على الحال من ( إبراهيم ) ، والمعنى هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال حنيفية . المعنى : ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ، وللخلق جميعا : ( إنني هداني ) : اي : دلني وأرشدني ( ربي إلى صراط مستقيم ) وقيل : أراد لطف لي ربي في الاهتداء ، ووفقني لذلك . وقد بينا معنى الصراط المستقيم في سورة الحمد ( دينا قيما ) أي : مستقيما على نهاية الاستقامة . وقيل : دائما لا ينسخ . ( ملة إبراهيم ) وإنما وصف دين النبي بأنه ملة إبراهيم ، ترغيبا فيه للعرب ، لجلالة إبراهيم في نفوسها ، ونفوس كل أهل الأديان ، ولانتساب العرب إليه ، واتفاقهم على أنه كان على حق ( حنيفا ) أي : مخلصا في العبادة لله ، عن الحسن . وقيل : مائلا إلى الاسلام ميلا لازما لا رجوع معه ، من قولهم رجل أحنف : إذا كان مائل القدم من خلقة ، عن الزجاج . وقيل : مستقيما ، وإنما جاء أحنف على التفاؤل ، عن الجبائي . ( وما كان من المشركين ) يعني إبراهيم كان يدعو إلى عبادة الله ، وينهى عن عبادة الأصنام ( قل إن صلاتي ) قد فسرنا معنى الصلاة فيما تقدم ( ونسكي ) أي : ذبيحتي للحج والعمرة ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة والسدي . وقيل : نسكي : ديني ، عن الحسن . وقيل : عبادتي ، عن الجبائي ، والزجاج ، وإنما ضم الصلاة إلى أصل الواجبات من التوحيد والعدل ، لأن فيها التعظيم لله عند التكبير ، وفيها تلاوة القرآن الذي يدعو إلى كل بر ، وفيها الركوع والسجود ، وفيها الخضوع لله تعالى ، والتسبيح الذي هو التنزيه له . ( ومحياي ومماتي ) أي : حياتي وموتي ( لله رب العالمين ) وإنما جمع بين صلاته وحياته ، وأحدهما من فعله ، والآخر من فعل الله ، لأنهما جميعا بتدبير الله . وقيل : معناه صلاتي ونسكي له عبادة ، وحياتي ومماتي له ملكا وقدرة ، عن