مستقيما فاتبعوه ) ومن خفف فقال : ( وإن هذا ) فإن الخفيفة في قوله يتعلق بما يتعلق
به الشديدة ، وموضع ( هذا ) رفع بالابتداء ، وخبره ( صراطي ) وفي إن ضمير القصة
والحديث ، وعلى هذه الشريطة يخفف ، وليست المفتوحة كالمكسورة إذا خففت ،
وعلى هذا قول الأعشى :
في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى ، وينتعل
والفاء التي في قوله ( فاتبعوه ) على قول من كسر إن ، عاطفة جملة على
جملة ، وعلى قول من فتح أن زائدة .
اللغة : الأشد : واحدها شد مثل الأشر في جمع شر ، والأضر في جمع ضر ،
والشد : القوة ، وهو استحكام قوة الشباب والسن ، كما أن شد النهار هو ارتفاعه ،
قال عنترة :
عهدي به شد النهار كأنما خضب البنان ، ورأسه ، بالعظلم ( 1 )
وقيل : هو جمع شدة ، مثل نعمة وأنعم ، وقال بعض البصريين : الأشد
واحد ، فيكون مثل الآنك . قال سيبويه : الذكر والذكر بمعنى . وذكر فعل يتعدى إلى
مفعول واحد ، فإذا ضاعفت العين يعدي إلى مفعولين ، كما في قوله :
يذكر نيك حنين العجول ونوح الحمامة تدعو هديلا ( 2 )
ويقول ذكره فتذكر فتفعل مطاوع فعل ، كما أن تفاعل مطاوع فاعل .
المعنى : ثم ذكر سبحانه تمام ما يتلو عليهم ، فقال ( ولا تقربوا مال اليتيم )
والمراد بالقرب : التصرف فيه ، وإنما خص مال اليتيم بالذكر ، لأنه لا يستطيع الدفاع
عن نفسه ، ولا عن ماله ، فيكون الطمع في ماله أشد ، ويد الرغبة إليه أمد ، فأكد
سبحانه النهي عن التصرف في ماله ، وإن كان ذلك واجبا في مال كل أحد ( إلا بالتي
هي أحسن ) أي : بالخصلة ، أو الطريقة الحسنى ، ولذلك أنث . وقد قيل في معناه
أقوال أحدها : إن معناه إلا بتثمير ماله بالتجارة ، عن مجاهد ، والضحاك ،
هامش
( 1 ) العظلم : نبت يخضب به .
( 2 ) حنين الناقة : صوتها في نزوعها إلى ولدها . العجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت
ولدها ، الهديل : صوت الحمام .