تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
مستقيما فاتبعوه ) ومن خفف فقال : ( وإن هذا ) فإن الخفيفة في قوله يتعلق بما يتعلق به الشديدة ، وموضع ( هذا ) رفع بالابتداء ، وخبره ( صراطي ) وفي إن ضمير القصة والحديث ، وعلى هذه الشريطة يخفف ، وليست المفتوحة كالمكسورة إذا خففت ، وعلى هذا قول الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى ، وينتعل والفاء التي في قوله ( فاتبعوه ) على قول من كسر إن ، عاطفة جملة على جملة ، وعلى قول من فتح أن زائدة . اللغة : الأشد : واحدها شد مثل الأشر في جمع شر ، والأضر في جمع ضر ، والشد : القوة ، وهو استحكام قوة الشباب والسن ، كما أن شد النهار هو ارتفاعه ، قال عنترة : عهدي به شد النهار كأنما خضب البنان ، ورأسه ، بالعظلم ( 1 ) وقيل : هو جمع شدة ، مثل نعمة وأنعم ، وقال بعض البصريين : الأشد واحد ، فيكون مثل الآنك . قال سيبويه : الذكر والذكر بمعنى . وذكر فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا ضاعفت العين يعدي إلى مفعولين ، كما في قوله : يذكر نيك حنين العجول ونوح الحمامة تدعو هديلا ( 2 ) ويقول ذكره فتذكر فتفعل مطاوع فعل ، كما أن تفاعل مطاوع فاعل . المعنى : ثم ذكر سبحانه تمام ما يتلو عليهم ، فقال ( ولا تقربوا مال اليتيم ) والمراد بالقرب : التصرف فيه ، وإنما خص مال اليتيم بالذكر ، لأنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ، ولا عن ماله ، فيكون الطمع في ماله أشد ، ويد الرغبة إليه أمد ، فأكد سبحانه النهي عن التصرف في ماله ، وإن كان ذلك واجبا في مال كل أحد ( إلا بالتي هي أحسن ) أي : بالخصلة ، أو الطريقة الحسنى ، ولذلك أنث . وقد قيل في معناه أقوال أحدها : إن معناه إلا بتثمير ماله بالتجارة ، عن مجاهد ، والضحاك ،
هامش
( 1 ) العظلم : نبت يخضب به . ( 2 ) حنين الناقة : صوتها في نزوعها إلى ولدها . العجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت ولدها ، الهديل : صوت الحمام .