تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيه على مقدار الطاقة ، والقول بالحق ، والصدق ، والوفاء بالعهد ( وصاكم ) الله سبحانه ( به لعلكم تذكرون ) أي : لكي تتذكروه وتأخذوا به ، فلا تطرحوه ، ولا تغفلوا عنه فتتركوا العمل به ، والقيام بما يلزمكم منه . ( وان هذا صراطي ) أي : ولأن هذا صراطي ، ومن خفف فتقديره ولأنه هذا صراطي ، ومن كسر إن فإنه استأنف . قال ابن عباس : يريد إن هذا ديني دين الحنيفية ، أقوم الأديان ، وأحسنها . وقيل : يريد إن ما ذكر في هذه الآيات من الواجب والمحرم صراطي ، لأن امتثال ذلك على ما أمر به ، يؤدي إلى الثواب والجنة ، فهو طريق إليها وإلى النعيم فيها ( مستقيما ) أي : فيما لا عوج فيه ، ولا تناقض ، وهو منصوب على الحال ( فاتبعوه ) أي : اقتدوا به ، واعملوا به ، واعتقدوا صحته ، وأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ( ولا تتبعوا السبل ) أي : طرق الكفر ، والبدع ، والشبهات ، عن مجاهد . وقيل : يريد اليهودية ، والنصرانية ، والمجوسية ، وعبادة الأوثان ، عن ابن عباس . ( فتفرق ) وأصله فتتفرق ( بكم عن سبيله ) أي : فتشتت ، وتميل ، وتخالف بكم عن دينه الذي ارتضى ، وبه أوصى . وقيل : عن طريق الدين ( ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) أي : لكي تتقوا عقابه باجتناب معاصيه . قال ابن عباس : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شئ من جميع الكتب ، وهي محرمات على بني آدم كلهم ، وهم أم الكتاب ، من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار ، وقال كعب الأحبار : والذي نفس كعب بيده إن هذا لأول شئ في التوراة ، ( بسم الله الرحمن الرحيم : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) الآيات . ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون 154 وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون 155 . القراءة : في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر ( على الذي أحسن ) بالرفع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 195 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين