والتلاوة مثل القراءة . والمتلو مثل المقروء . والتلاوة غير المتلو ، كما أن الحكاية غير
المحكي . فالمتلو والمحكي هو الكلام الأول . والتلاوة والحكاية هي الثاني منه ،
على طريق الإعادة . والإملاق ، والإفلاس ، من المال ، والزاد ، ومنه الملق
والتملق ، لأنه اجتهاد في تقرب المفلس للطمع في العطية . والفواحش : جمع
فاحشة ، وهو القبيح العظيم القبح . والقبيح يقع على الصغير والكبير ، لأنه يقال :
القرد قبيح الصورة ، ولا يقال فاحش الصورة . وضد القبيح : الحسن ، وليس كذلك
الفاحش .
الاعراب : ( ما حرم ربكم ) في موضع نصب بقوله : ( أتل ) المعنى أتل الذي
حرمه ربكم عليكم ، فيكون ( ما ) موصولة . وجائز أن يكون في موضع نصب بحرم ،
لأن التلاوة بمنزلة القول ، فكأنه قال : أقول أي شئ حرم ربكم عليكم ، أهذا أم
هذا ؟ فجائز أن يكون الذي تلاه عليهم قوله : ( إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) ،
ويكون ( ألا تشركوا به ) منصوبة بمعنى طرح اللام أي : أبين لكم الحرام ، لأن لا
تشركوا ، لأنهم إذا حرموا ما أحل الله ، فقد جعلوا غير الله في القبول منه بمنزلة الله
سبحانه ، فصاروا بذلك مشركين . ويجوز أن يكون ( أن لا تشركوا به شيئا ) محمولا
على المعنى ، فيكون المعنى : أتل عليكم ألا تشركوا أي : أتل عليكم تحريم
الشرك . ويجوز أن يكون على معنى : أوصيكم أن لا تشركوا به شيئا لأن قوله
( وبالوالدين إحسانا ) محمول على معنى أوصيكم بالوالدين إحسانا ، هذا كله قول
الزجاج . و ( تشركوا ) : يجوز أن يكون منصوبا بأن ، ويكون ( لا ) للنفي . ويجوز
أن يكون مجزوما بلا على النهي ، وإذا كان منصوبا ، فيكون قوله : ( ولا تقتلوا
أولادكم ) عطفا بالنهي على الخبر . وجاز ذلك كما جاز في قوله ( فل إني أمرت أن
أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) .
وقال جامع العلوم البصير الأصفهاني : يجوز أن تقف على ( عليكم ) ، ثم
تبتدئ ب ( أن لا تشركوا ) أي : هو أن لا تشركوا ، أي : هو الإشراك : أي المحرم
الإشراك و ( لا ) زيادة ويجوز أن يكون ( ما ) استفهاما ، فيقف على قوله ( ربكم ) ،
ثم يبتدئ فيقول ( عليكم ألا تشركوا ) أي : عليكم ترك الإشراك . وهذا وقف بيان ،
وتمام قوله ( قل تعالوا ) عند قوله ( بلقاء ربهم يؤمنون ) لأن قوله ( وإن هذا صراطي )
فيمن فتح معطوف على قوله ( ما حرم ) أي : أتل هذا ، وهذا ، ومن كسر فالتقدير
تفسير مجمع البيان — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٠