تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الحجة : قال ابن جني : هذا متضعف الإعراب عندنا ، لأنه حذف المبتدأ العائد إلى الذي ، لأن تقديره على الذي هو أحسن ، وإنما يحذف من صلة الذي الهاء المنصوبة بالفعل ، الذي هو صلتها ، نحو مررت بالذي ضربت أي : ضربته ، ومن المفعول بدله ، وطال الاسم بصلته ، فحذف الهاء لذلك ، وليس المبتدأ بنيف ، ولا فضلة ، فيحذف تخفيفا ، لا سيما وهو عائد الموصول ، وعلى أن هذا قد جاء نحوه عنهم ، حكى سيبويه عن الخليل أنه سمع ما أنا بالذي قائل لك شيئا وسوءا ، أي : بالذي هو قائل لك ، وقال : لم أر مثل الفتيان في غير الأيام ينسون ما عواقبها أي : ينسون الذي هو عواقبها . ويجوز أن يكون ينسون معلقة ، كما علقوا نقيضتها التي هي يعلمون ، فيكون ( ما ) استفهاما ، وعواقبها : خبر ما ، كقولك : قد علمت من أبوك ، وعلى الوجه الأول حمله أصحابنا ، وقال الزجاج : ( تماما ) منصوب بأنه مفعول له ، وكذلك ( تفصيلا ) وما بعده ، والمعنى آتيناه لهذه العلة أي : للتمام ولتفصيل ( أنزلناه ) : في موضع رفع بأنه صفة كتاب المعنى : ( ثم آتينا موسى الكتاب ) قيل في معنى ثم آتينا موسى الكتاب ، مع أن كتاب موسى قبل القرآن ، وثم يقتضي التراخي وجوه أحدها : إن فيه حذفا وتقديره ، ثم قل يا محمد آتينا موسى الكتاب بدلالة قوله : ( قل تعالوا ) وثانيها : إن تقديره ثم أتل عليكم آتينا موسى الكتاب ، ويكون عطفا على معنى التلاوة ، والمعنى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ، ثم أتل عليكم ما آتاه الله موسى ، عن الزجاج وثالثها : إنه عطف خبر على خبر ، لا عطف معنى على معنى ، وتقديره ثم أخبركم أنه أعطى موسى الكتاب ، والذي يؤيده قول الشاعر : ولقد ساد ، ثم ساد أبوه ، ثم قد ساد ، قبل ذلك ، جده ورابعها : إنه يتصل بقوله في قصة إبراهيم : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) فعد سبحانه نعمته عليه بما جعل في ذريته من الأنبياء ، ثم عطف عليه بذكر ما أنعم عليه بما أتي موسى من الكتاب والنبوة ، وهو أيضا من ذريته ، عن أبي مسلم ، واستحسنه المغربي ( تماما على الذي أحسن ) قيل فيه وجوه أحدها : تماما على إحسان موسى ، فكأنه قال : ليكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة ، عن الربيع ،