تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
( وقل إن هذا صراطي ) وكذلك ( ثم آتينا ) أي : وقل ثم آتينا ، وهذا كله داخل في التلاوة ، والقول . المعنى : لما حكى سبحانه عنهم ، تحريم ما حرموه ، عقبه بذكر المحرمات ، فقال : سبحانه ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين ( تعالوا ) أي : أقبلوا وادنوا ( أتل ) أي : أقرأ ( ما حرم ربكم عليكم ) أي : منعكم عنه بالنهي . ثم بدأ بالتوحيد فقال ( أن لا تشركوا به شيئا ) أي : أمركم أن لا تشركوا ، ولا فرق بين أن تقول : لا تشركوا به شيئا ، وبين أن تقول حرم ربكم عليكم أن تشركوا به شيئا ، إذ النهي يتضمن التحريم ، وقد ذكرنا ما يحتمله من المعاني في الإعراب . وقد قيل أيضا : إن الكلام قد تم عند قوله ( حرم ربكم ) ثم قال ( عليكم أن لا تشركوا ) كقوله سبحانه ( عليكم أنفسكم ) . ( وبالوالدين إحسانا ) أي : وأوصى بالوالدين إحسانا ، ويدل على ذلك أن في حرم كذا معنى أوصى بتحريمه ، وأمر بتجنبه ، ولما كانت نعم الوالدين ، تالية نعم الله سبحانه ، في الرتبة ، أمر بالإحسان إليهما بعد الأمر بعبادة الله تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم من املاق ) أي : خوفا من الفقر ، عن ابن عباس ، وغيره . ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي : فإن رزقكم ورزقهم جميعا علينا . ( ولا تقربوا الفواحش ) أي : المعاصي والقبائح كلها ( ما ظهر منها وما بطن ) أي : ظاهرها وباطنها ، عن الحسن . وقيل : إنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا ، ويمنعون منه علانية ، فنهى الله سبحانه عنه في الحالتين ، عن ابن عباس ، والضحاك ، والسدي ، وقريب منه ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ، إن ما ظهر هو الزنا ، وما بطن هو المخالة ( 1 ) . وقيل : إن ما ظهر : أفعال الجوارح ، وما بطن : أفعال القلوب ، فالمراد ترك المعاصي كلها ، وهذا أعم فائدة . ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) : أعاد ذكر القتل ، وإن كان داخلا في الفواحش ، تفخيما لشأنه ، وتعظيما لأمره ، والنفس المحرم قتلها هي نفس المسلم والمعاهد ، دون الحربي ، والحق الذي يستباح به قتل النفس المحرم قتلها ،
هامش
( 1 ) المخالة : المصادقة .