يهز الهرانع عقده عند الخصي * بأذل حيث يكون من يتذلل ( 1 )
ومن ذلك قول الفرزدق :
فمحن به عذبا رضابا غروبه رقاق وأعلى ، حيث ركبن أعجف ( 2 )
وقوله ( صغار عند الله ) قال الزجاج : ( عند ) متصلة بسيصيب أي : سيصيبهم
عند الله صغار ، وجاز أن يكون ( عند ) متصلة بصغار ، فيكون المعنى سيصيب الذين
أجرموا صغار ثابت لهم عند الله ، ولا يصلح أن يكون من محذوفة من ( عند ) ، إنما
المحذوف من ( عند ) في إذا قلت زيد عند عمرو ، فالمعنى زيد في حضرة عمرو .
وقال أبو علي ، إذا قلت إن ( عند ) معمول لصغار ، لم تحتج إلى تقدير محذوف في
الكلام ، ولكن نفس المصدر يتناوله ، ويعمل فيه ، ويكون التقدير أن يصغروا عند
الله ، فلا وجه لتقدير ثابت في الكلام ، فإن قدرت صغارا موصوفا بعند ، لم يكن
( عند ) معمولا لصغار ، ولكن يكون متعلقا بمحذوف ، فلا بد على هذا من تقدير
ثابت ، ونحوه ما يكون في الأصل صفة ، ثم حذف ، وأقيم الظرف مقامه للدلالة
عليه ، وهذا كقولك وأنت تريد الصفة هذا رجل عندك ، المعنى ثابت عندك ، أو
مستقر عندك ، وكلا الوجهين جائز .
النزول : نزلت في الوليد بن المغيرة قال : ( والله لو كانت النبوة حقا ، لكنت
أولى بها منك ، لأني أكبر منك سنا ، وأكثر منك مالا ) . وقيل : نزلت في أبي
جهل بن هشام قال : ( زاحمنا بني عبد مناف في الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسي
رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا نؤمن به ، ولا نتبعه ابدا إلا أن يأتينا وحي
كما يأتيه ) ، عن مقاتل .
المعنى : ثم حكى سبحانه عن الأكابر الذين تقدم ذكرهم واقتراحاتهم الباطلة ،
فقال : ( وإذا جاءتهم آية ) أي : دلالة معجزة من عند الله تعالى ، تدل على
توحيده ، وصدق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قالوا لن نؤمن ) أي : لن نصدق بها ( حتى نؤتى )
هامش
( 1 ) وهز القملة بين أصابعه : قصعها أي قتلها . الهرانع جمع الهرنع : القمل الكبير .
( 2 ) ماح الريق من فيه بالسواك : استخرجه به . والرضاب بمعنى العذب أيضا والعزوب جمع عزب :
ماء الفم . والأعجف : المهزول . يصف جواري اشتغلن بالسواك وقوله : أعلى حيث ركبن
أي : الأسنان ، يعني لثتهن قليلة اللحم .