تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر ) أي : مثل ذلك الذي قصصنا عليك ، زين للكافرين عملهم ، ومثل ذلك جعلنا في كل قرية أكابر ( مجرميها ) وجعلنا ذا المكر من المجرمين ، كما جعلنا ذا النور من المؤمنين ، فكل ما فعلنا بهؤلاء ، فعلنا بأولئك ، إلا أن أولئك اهتدوا بحسن اختيارهم ، وهؤلاء ضلوا بسوء اختيارهم ، لأن في كل واحد منهم الجعل بمعنى الصيرورة ، إلا أن الأول باللطف ، والثاني بالتمكين من المكر . وإنما خص أكابر المجرمين بذلك دون الأصاغر لأنه أليق بالاقتدار على الجميع ، لأن الأكابر إذا كانوا في قبضة القادر ، فالأصاغر بذلك أجدر ، واللام في قوله ( ليمكروا فيها ) لام العاقبة ويسمى لام الصيرورة ، كما في قوله سبحانه ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) ، وكما قال الشاعر : فأقسم لو قتلوا مالكا لكنت لهم حية راصدة وأم سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالدة ( وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) لأن عقاب ذلك يحل بهم ، ولا يصح أن يمكر الانسان بنفسه على الحقيقة ، لأنه لا يصح أن يخفى عن نفسه معنى ما يحتال به عليها ، ويصح أن يخفى ذلك عن غيره ، وفائدة الآية : إن أكابر مجرميها ، لم يمكروا بالمؤمنين على وجه المغالبة لله ، إذ هم كأنه سبحانه جعلهم ليمكروا ، وهذه مبالغة في انتفاء صفة المغالبة . وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون 124 . القراءة : قرأ ابن كثير ، وحفص : ( رسالته ) على التوحيد ، ونصب التاء . والباقون : ( رسالاته ) على الجمع . الحجة : من وحد فلأن الرسالة تدل على القلة والكثرة ، لكونها مصدرا . ومن جمع فلما تكرر من رسالات الله سبحانه ، مرة بعد أخرى .
تفسير مجمع البيان — صفحة 153 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين