أي : نعطى آية معجزة ( مثل ما أوتي ) أي : أعطي ( رسل الله ) حسدا منهم
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم أخبر سبحانه على وجه الانكار عليهم بقوله : ( الله أعلم حيث يجعل
رسالته ) أنه أعلم منهم ، ومن جميع الخلق بمن يصلح لرسالاته ، ويتعلق مصالح
الخلق ببعثه ، وأنه يعلم من يقوم بأعباء الرسالة ، ومن لا يقوم بها ، فيجعلها عند من
يقوم بأدائها ، ويحتمل ما يلحقه من المشقة والأذى على تبليغها .
ثم توعدهم سبحانه ، فقال : ( سيصيب ) أي : سينال ( الذين أجرموا ) أي :
انقطعوا إلى الكفر ، وأقدموا عليه ، يعني بهم المشركين من أكابر القرى الذين سبق
ذكرهم ( صغار عند الله ) أي : سيصيبهم عند الله ذل ، وهوان ، وإن كانوا أكابر في
الدنيا ، عن الزجاج . ويجوز أن يكون المعنى سيصيبهم صغار معد لهم عند الله ، أو
سيصيبهم أن يصغروا عند الله ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) في الدنيا أي :
جزاء على مكرهم .
فمن يرد الله يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل
صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله
الرجس على الذين لا يؤمنون 125 .
القراءة : قرأ ابن كثير : ( ضيقا ) بتخفيف الياء وسكونها ههنا ، وفي الفرقان .
والباقون بتشديدها وكسرها . وقرأ أهل المدينة ، وأبو بكر ، وسهل : ( حرجا ) بكسر
الراء . والباقون بفتحها . وقرأ ابن كثير : ( يصعد ) بتخفيف الصاد والعين ، وسكون
الصاد . وقرأ أبو بكر : ( يصاعد ) بتشديد الصاد ، وألف بعدها ، وتخفيف العين .
والباقون : ( يصعد ) بتشديد الصاد والعين ، وفتح الصاد .
الحجة : الضيق والضيق بمعنى ، مثل الميت والميت . ومن فتح الراء من
( حرج ) فقد وصف بالمصدر ، كما قيل في قمن ، ودنف ، ونحوهما من المصادر
التي يوصف بها . ومن كسر الراء من ( حرج ) فهو مثل دنف وقمن ، وقراءة ابن
كثير : يصعد من الصعود . ومن قرأ ( يصعد ) : أراد يتصعد ، فأدغم ، ومعنى
تفسير مجمع البيان — صفحة 156
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٦