تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أي : نعطى آية معجزة ( مثل ما أوتي ) أي : أعطي ( رسل الله ) حسدا منهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثم أخبر سبحانه على وجه الانكار عليهم بقوله : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) أنه أعلم منهم ، ومن جميع الخلق بمن يصلح لرسالاته ، ويتعلق مصالح الخلق ببعثه ، وأنه يعلم من يقوم بأعباء الرسالة ، ومن لا يقوم بها ، فيجعلها عند من يقوم بأدائها ، ويحتمل ما يلحقه من المشقة والأذى على تبليغها . ثم توعدهم سبحانه ، فقال : ( سيصيب ) أي : سينال ( الذين أجرموا ) أي : انقطعوا إلى الكفر ، وأقدموا عليه ، يعني بهم المشركين من أكابر القرى الذين سبق ذكرهم ( صغار عند الله ) أي : سيصيبهم عند الله ذل ، وهوان ، وإن كانوا أكابر في الدنيا ، عن الزجاج . ويجوز أن يكون المعنى سيصيبهم صغار معد لهم عند الله ، أو سيصيبهم أن يصغروا عند الله ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) في الدنيا أي : جزاء على مكرهم . فمن يرد الله يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون 125 . القراءة : قرأ ابن كثير : ( ضيقا ) بتخفيف الياء وسكونها ههنا ، وفي الفرقان . والباقون بتشديدها وكسرها . وقرأ أهل المدينة ، وأبو بكر ، وسهل : ( حرجا ) بكسر الراء . والباقون بفتحها . وقرأ ابن كثير : ( يصعد ) بتخفيف الصاد والعين ، وسكون الصاد . وقرأ أبو بكر : ( يصاعد ) بتشديد الصاد ، وألف بعدها ، وتخفيف العين . والباقون : ( يصعد ) بتشديد الصاد والعين ، وفتح الصاد . الحجة : الضيق والضيق بمعنى ، مثل الميت والميت . ومن فتح الراء من ( حرج ) فقد وصف بالمصدر ، كما قيل في قمن ، ودنف ، ونحوهما من المصادر التي يوصف بها . ومن كسر الراء من ( حرج ) فهو مثل دنف وقمن ، وقراءة ابن كثير : يصعد من الصعود . ومن قرأ ( يصعد ) : أراد يتصعد ، فأدغم ، ومعنى