تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
سبحانه الكفر بالموت ، والإيمان بالحياة ، وقيل : معناه من كان نطفة فأحييناه ، كقوله : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) ( وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) قيل فيه وجوه أحدها : إن المراد بالنور : العلم والحكمة ، سمى سبحانه ذلك نورا ، والجهل ظلمة ، لأن العلم يهتدى به إلى الرشاد ، كما يهتدى بالنور في الطرقات . وثانيها : إن المراد بالنور هنا القرآن ، عن مجاهد وثالثها : إن المراد به الإيمان ، عن ابن عباس . ( كمن مثله في الظلمات ) لم يقل سبحانه كمن هو في الظلمات ( 1 ) تقديره كمن مثله مثل من هو في الظلمات ، يعني به الكافر الذي هو في ظلمة الكفر . وقيل : معناه كمن هو في ظلمات الكفر ( ليس بخارج منها ) لكنه ذكره بلفظ المثل ليبين أنه بلغ في الكفر والحيرة غاية يضرب به المثل فيها ، وإنما سمى الله تعالى الكافر ميتا ، لأنه لا ينتفع بحياته ، ولا ينتفع غيره بحياته ، فهو أسوأ حالا من الميت ، إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه ، ولا يتضرر غيره به ، وسمى المؤمن حيا ، لأن له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته ، وكذلك سمى الكافر ميتا والمؤمن حيا ، في عدة مواضع ، مثل قوله ( إنك لا تسمع الموتى ولينذر من كان حيا ) وقوله ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) وسمى القرآن ، والإيمان ، والعلم : نورا ، لأن الناس يبصرون بذلك ، ويهتدون به من ظلمات الكفر ، وحيرة الضلالة ، كما يهتدى بسائر الأنوار ، وسمى الكفر ظلمة ، لأن الكافر لا يهتدي بهداه ، ولا يبصر أمر رشده ، وهذا كما سمى الكافر أعمى في قوله ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) وقوله ( وما يستوي الأعمى والبصير ) . ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) وجه التشبيه بالكافر أن معناه زين لهؤلاء الكفر ، فعملوه ، مثل ما زين لأولئك الإيمان فعملوه ، فشبه حال هؤلاء في التزيين بحال أولئك فيه كما قال سبحانه : ( كل حزب بما لديهم فرحون ) . وروي عن الحسن أنه قال زينه . والله لهم الشيطان وأنفسهم ، واستدل بقوله ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) وقوله ( زين ) لا يقتضي مزينا غيرهم ، لأنه بمنزلة قوله تعالى : ( أني يصرفون وأنى يؤفكون ) وقول العرب أعجب فلان بنفسه ، وأولع بكذا ، ومثله كثير .
هامش
( 1 ) [ لان ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 152 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين