تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الرسالة وكلفها فكذلك ما قرن به من شرح الصدر . والدليل على أن الهدى قد يكون إلى الثواب قوله ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ) . ومعلوم أن الهداية بعد القتل لا تكون إلا إلى الثواب ، فليس بعد الموت تكليف ، وقد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية ، سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه الله في قلب المؤمن ، فينشرح له صدره ، وينفسح . قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت . وثانيها : إن معنى الآية فمن يرد الله ان يثبته على الهدى ، يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه ، جزاء له على إيمانه واهتدائه ، وقد يطلق لفظ الهدى والمراد به الاستدامة كما قلناه في قوله ( إهدنا الصراط المستقيم ) . ( ومن يرد أن يضله ) أي : يخذله ، ويخلي بينه وبين ما يريده لاختياره الكفر ، وتركه الإيمان ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) بأن يمنعه الألطاف التي يشرح لها صدره لخروجه من قبولها بإقامته على كفره . فإن قيل : إنا نجد الكافر غير ضيق الصدر ، لما هو فيه ، ونراه طيب القلب على كفره ، فكيف يصح الخلف في خبره سبحانه ؟ قلنا إنه سبحانه بين أنه يجعل صدره ضيقا ، ولم يقل في كل حال ، ومعلوم من حاله في أحوال كثيرة ، أنه يضيق صدره بما هو فيه من ورود الشبه والشكوك عليه ، وعندما يجازي الله تعالى المؤمن على استعمال الأدلة الموصلة إلى الإيمان ، وهذا القدر هو الذي يقتضيه الظاهر . وثالثها : إن معنى الآية من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن ( يشرح صدره ) لتلك الزيادة ، لأن من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة ، ومن يرد ان يضله عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن يصح عليه ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) لمكان فقد تلك الزيادة ، لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه ، أوجب في الكافر ما يضاده ، ويكون الفائدة في ذلك الترغيب في الإيمان ، والزجر عن الكفر . وهذا التأويل قريب مما تقدمه . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ( إنما سمى الله قلب الكافر حرجا ، لأنه لا
تفسير مجمع البيان — صفحة 158 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين