ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء
والمحذوف من الياءين الثانية المنقلبة عن الواو وأعلت بالحذف ، كما أعلت
بالقلب .
اللغة : الأكابر : جمع الأكبر ، وقد قالوا الأكابرة والأصاغرة ، كما قالوا الأساورة
والأحامرة ، قال الشاعر :
إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي ، وكنت بهن قدما مولعا
الخمر ، واللحم السمين أحبه ، والزعفران وقد أبيت مردعا ( 1 )
واصل المكر : الفتل ، ومنه جارية ممكورة أي : مفتلة البدن ، فكأن المكر
معناه الفتل إلى خلاف الرشد .
الاعراب : ( أو من ) هذه همزة الاستفهام ، دخلت على واو العطف ، وهو
استفهام يراد به التقرير ، وموضع الكاف في قوله ( وكذلك جعلنا ) نصب معطوفة على
ما قبلها ، وهو قوله ( كذلك زين للكافرين ) ( مجرميها ) : يجوز أن يكون منصوبا
على التقديم والتأخير ، وتقديره جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ، ويجوز أن يكون
منصوبا بإضافة ( أكابر ) إليه .
النزول : الآية الأولى قيل : إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وأبي
جهل بن هاشم ، وذلك أن أبا جهل آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر بذلك حمزة ، وهو
على دين قومه ، فغضب وجاء ومعه قوس ، فضرب بها رأس أبي جهل ، وآمن عن
ابن عباس . وقيل : إنها نزلت في عمار بن ياسر حين آمن ، وأبي جهل ، عن
عكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : نزلت في عمر بن الخطاب ، عن
الضحاك . وقيل : إنها عامة في كل مؤمن وكافر ، عن الحسن ، وجماعة . وهذا أولى
لأنه أعم فائدة ، فيدخل فيه جميع الأقوال المذكورة .
المعنى : ثم ذكر سبحانه مثل الفريقين فقال ( أو من كان ميتا فأحييناه ) أي :
كافرا فأحييناه ، بأن هديناه إلى الإيمان ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، شبه
هامش
( 1 ) ثوب مردع أي الملطخ بالزعفران .