تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والزمر في المواضع الستة ، وقرأ أهل الكوفة بضم الياء في هذه المواضع . وقرأ الباقون هنا ، وفي سورة يونس بفتح الياء ، وفي الأربعة بعد هذين الموضعين بضم الياء . الحجة : حجة من ضم الفاء من ( فصل ) والحاء من ( حرم ) قوله : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) فهذا تفصيل هذا العام المجمل بقوله : ( حرم ) ( 1 ) ، ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) فمفصلا يدل على فصل . وحجة من قرأ ( فصل ) ، و ( حرم ) بفتح الفاء والحاء ، قوله : ( قد فصلنا الآيات ) ، وقوله : ( أتل ما حرم ربكم ) ، وقوله : ( الذين يشهدون ان الله حرم هذا ) . وحجة من ضم الياء من يضلون ويضلوا أنه يدل على أن الموصوف بذلك في الضلالة أذهب ، ومن الهدى أبعد ، ألا ترى أن كل مضل ضال ، وليس كل ضال مضلا ، لأن الضلال قد يكون مقصورا على نفسه لا يتعداه إلى سواه . ومن قرأ بفتح الياء فإنه يريد أنهم يضلون في أنفسهم ، من غير أن يضلوا غيرهم من أتباعهم ، بامتناعهم من أكل ما ذكر اسم الله عليه ، وغير ذلك ، أي : يضلون باتباع أهوائهم . الاعراب واللغة : ( وذروا ) : الواو للعطف ، وإنما استعمل منه الأمر والمستقبل ، ولا يستعمل وذر ولا واذر أشعروا بذلك كراهية الابتداء بالواو ، حتى لم يزيدوها هناك أصلا مع زيادتهم أخواتها ، واستغنوا فيها بترك وتارك ، وهذا كما استعملوا الماضي دون المستقبل ، واسم الفاعل في عسى . والظاهر : الكائن على وجه يمكن إدراكه ، والباطن : هو الكائن على وجه يتعذر إدراكه . والكسب : ما يفعل لاجتلاب النفع ، أو دفع الضرر ، وإنما يوصف به العبد دون الله تعالى ، لاستحالة النفع والضرر عليه سبحانه . والكواسب : الجوارح من الطير ، لأنها تكسب ما تنتفع به ، وقد بينا أن معنى الإقتراف : الإكتساب . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الكلام فقال : ( فكلوا ) ثم ، اختلف في ذلك فقيل : انه لما ذكر المهتدين فكأنه قال : ومن الهداية أن تحلوا ما أحل الله ، وتحرموا ما حرم الله ، فكلوا . وقيل : إن المشركين لما قالوا للمسلمين : أتأكلون ما قتلتم أنتم ، ولا تأكلوا ما قتل ربكم ، فكأنه قال سبحانه لهم ، أعرضوا عن
هامش
( 1 ) [ وقوله ] .