تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بمعنى يعلم ، كما قال حاتم الطائي : فحالفت طيئ من دوننا حلفا والله أعلم ما كنا لهم خذلا وقالت الخنساء : القوم أعلم أن جفنته تغدو غداة الريح ، أو تسري ( 1 ) وهذا فاسد ، لأنه لا يطابق قوله : ( وهو أعلم بالمهتدين ) ، ولا يجوز أن يكون ( من ) في موضع جر بإضافة ( أعلم ) إليه ، لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه ، وجل ربنا وتقدس عن أن يكون بعض الضالين ، ولا بعض المضلين . المعنى : لما تقدم ذكر الكتاب ، بين سبحانه في هذه الآية ان من تبع غير الكتاب ، ضل وأضل ، فقال : ( وإن تطع ) يا محمد ، خاطبه صلى الله عليه وآله وسلم والمراد غيره ، وقيل : المراد هو وغيره ، والطاعة هي امتثال الأمر وموافقة المطيع المطاع فيما يريده منه إذا كان المريد فوقه ، والفرق بينها وبين الإجابة أن الإجابة عامة في موافقة الإرادة الواقعة موقع المسألة ، ولا يراعى فيها الرتبة ( أكثر من في الأرض ) يعني الكفار ، وأهل الضلالة ، وإنما ذكر الأكثر لأنه علم سبحانه أن منهم من يؤمن ويدعو إلى الحق ، ويذب عن الدين ، ولكن هم الأقل ، والأكثر الضلال . ( يضلوك عن سبيل الله ) أي : عن دينه . وفى هذا دلالة على أنه لا عبرة في دين الله ومعرفة الحق ، بالقلة والكثرة ، لجواز أن يكون الحق مع الأقل ، وإنما الاعتبار فيه بالحجة دون القلة والكثرة ( إن يتبعون الا الظن ) أي : ما يتبع هؤلاء المشركون فيما يعتقدونه ، ويدعون إليه إلا الظن ( وإن هم الا يخرصون ) أي : ما هم إلا يكذبون ، وقيل : معناه أنهم لا يقولون عن علم ، ولكن عن خرص وتخمين . وقال ابن عباس : كانوا يدعون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى أكل الميتة ، ويقولون : أتأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل ربكم ؟ فهذا ضلالهم ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ) خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإن عنى به جميع الأمة . ويسأل فيقال : كيف جاز في صفة القديم سبحانه أعلم ، مع أنه سبحانه لا
هامش
( 1 ) الجفنة : القصعة الكبيرة ، وقوله تسري أي : تسير عامة الليل .
تفسير مجمع البيان — صفحة 145 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين